حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب أكل الجراد والأرانب

) باب أكل الجراد والأرانب 1952 - [1852] عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأكل الجراد . وفي رواية : سبع غزوات . ( 9 ) ومن باب : أكل الجراد والأرنب ( قوله : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد ) ظاهره جواز أكل الجراد مطلقًا ، ولم يُختلف في جواز أكل الجراد على الجملة ، لكن اختلف فيه ؛ هل يحتاج إلى سبب يموت به أم لا يحتاج ؟ فعامَّة الفقهاء : على أنه لا يحتاج إلى ذلك .

فيجوز أكل الميتة منه . وإليه ذهب ابن عبد الحكم ، ومطرِّف من أصحابنا . وذهب مالك : إلى أنَّه لا بدَّ له من سبب يموت به ، كقطع رأسه ، أو رجله ، أو أجنحته إذا مات من ذلك ، أو يشوى ، أو يُصْلَق .

وقال اللَّيث : يُكره أكل ميت الجراد إلا ما أخذ حيًّا ثم مات ، فإن أخذه ذكاته ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب ، والجمهور تمسُّكًا بظاهر حديث ابن أبي أوفى المتقدم ، وبما ذكره ابن المنذر : أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يتهادين الجراد فيما بينهن . وبما ذكره الدارقطني عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أحل لنا ميتتان : الحوت والجراد ، ودمان : الكبد والطحال ) ، على أنه لا يصحُّ لأنه من رواية عبد الله ، وعبد الرحمن ابني زيد بن أسلم ، ولا يحتج بحديثهما . ومن الجمهور من رأى : أنه من صيد البحر ، وعلى هذا فيجوز للمُحرِم صيدها ، من غير جزاء ، ويجوز أكل ما صاد المجوسي منه ، وإليه ذهب النَّخعي ، والشافعي ، والنعمان ، وأبو ثور .

فأما مالك والليث فرأيا : أن الجراد من حيوان البر ، فميتته محرَّمة ؛ لأنَّها داخلة في عموم قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ولم يصح عندهم : ( أحلّت لنا ميتتان ) ، وقالا بموجب حديث ابن أبي أوفى ، وبما ذكره ابن المنذر بشرط الذكاة ؛ إذ ليسا بنصَّين . وإذا كان كذلك فلا بُدَّ من ذكاة ، إلا أن ذكاة كل شيء بحسب ما يتأتى فيه . فرأى مالك : أنه لا بدَّ من فعلٍ يُفعل فيها حتى تموت بسببه .

ورأى اللَّيث : أن أخذها وتركها إلى أن تموت سببٌ يبيحها . ولم ير مالك ذلك لأنه لم يفعل فيها شيئًا . وقال أشهب : لا يؤكل الجراد إلا إذا قُطعت رؤوسه ، أو يُطرح حيًّا في نار ، أو ماء .

فأما قطع أرجله ، وأجنحته فلا يكون ذلك ذكاة عنده ؛ وإن مات بسببه ، وعلى هذا : فلو صُلِقَ الحي منه مع الميت فقال أشهب : يُطرح الجميع ، وقال سحنون : يؤكل الأحياء ، وتكون الموتى بمنزلة خشاش الأرض يموت في القِدْر . قلت : وهذا من سحنون ميل إلى أنه من الحيوان الذي ليس له نفسٌ سائلةٌ . ويلزم على هذا ألا ينجس بالموت ، ولا ينجس ما مات فيه .

وحينئذ يجوز أكله ميتًا . والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث