[53] ( 1953 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَرَرْنَا ، فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَسَعَوْا عَلَيْهِ ، فَلَغَبُوا . قَالَ : فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ ، فَذَبَحَهَا ، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبِلَهُ . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى : بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا . ( 9 ) بَاب إِبَاحَةِ الْأَرْنَبِ قَوْلُهُ : ( فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَوْا عَلَيْهِ فَلَغَبُوا ) مَعْنَى اسْتَنْفَجْنَا : أَثَرْنَا وَنَفَرْنَا ، وَمَرُّ الظَّهْرَانِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالظَّاءِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( فَلَغَبُوا ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِي اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَفِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ بِكَسْرِهَا ، حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَضَعَّفُوهَا ، أَيْ أَعْيَوْا . وَأَكْلُ الْأَرْنَبِ حَلَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمَا كَرِهَاهَا ، دَلِيلُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ أَحَادِيثَ مِثْلِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهَا شَيْءٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِبَاحَةِ الْأَرْنَبِ · ص 90 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أكل الجراد والأرانب · ص 238 1953 - [1853] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهِ فَلَغَبُوا، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهُ . و( قول أنس : اسْتَنْفَجْنا أرنبًا ) هذا الحرف صحيح روايته ومشهورها عند أهل التقييد واللغة بالنون والفاء ، لا يعرفون غيره . ومعناه : اسْتَثَرنا الأرنب وأخرجناه من مكمنه . يقال : نفَجت الأرنب إذا وثبت . قال الهروي : أنفجتُ الأرنبَ من جحره فنفج ؛ أي : أثرتُه : فثار . وقد وقع للمازري : ( فبعجنا ) بالباء بواحدة من تحتها ، والعين المهملة . وفسَّره بـ : شققنا ، من : بعج بطنه ؛ إذا شقَّه ، وهذا لا يصحُّ رواية ولا معنى ، وإنما هو تصحيف ، وكيف يَشُقُّون بطنها ، ثم يسعون خلفها ؟ ! و( السَّعي ) : الجري . و( اللُّغوب ) : التعب والإعياء . وجمهور السَّلف والخلف من الفقهاء وغيرهم على العمل بحديث أنس هذا ، في جواز أكل الأرنب . وقد حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي تحريمه . وعن ابن أبي ليلى كراهته . وقد ذكر عبد الرزاق من حديث عبد الكريم بن أمية - وهو ضعيف - قال : سأل جريرُ بن أنس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأرنب فقال : ( أُنبئت أنها تحيضُ ، لا آكُلُها ) . وهو منقطع . وذكر النسائي أيضًا عن موسى بن طلحة ، قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأرنب قد شواها رجل ، وقال : يا رسول الله ! إني رأيت بها دمًا . فتركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكلها ، وقال لمن عنده : ( فإني لو اشتهيتها أكلتها ) . وهذا مرسل . وليس في شيء من الأحاديث - وإن ضَعُفَت - ما يدلّ على تحريم الأرنب . وغاية هذين الخبرين استقذارها مع جواز أكلها . فأمَّا من حَرَّم أكلها : فلا متمسك له فيما علمناه ، والحديث الأول حُجَّة عليه .