[26] ( 1970 ) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ . [27] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : بَعْدَ ثَلَاثٍ . [28] ( 1971 ) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا ، وَتَصَدَّقُوا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الدَّافَّةُ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ : قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا ، وَدَفَّ يَدِفُّ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَدَافَّةُ الْأَعْرَابِ مَنْ يَرِدُ مِنْهُمُ الْمِصْرَ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ لِلْمُوَاسَاةِ . قَوْلُهُ : ( دَفَّ أَبْيَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَالضَّادُ سَاكِنَةٌ فِيهَا كُلِّهَا ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا تُفْتَحُ إِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فَيُقَالُ : بِحَضَرِ فُلَانٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ) ، قَوْلُهُ : ( يَجْمُلُونَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ، وَيُقَالُ : بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ ، يُقَالُ : جَمَلْتُ الدُّهْنَ أُجْمِلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَأَجْمُلُهُ بِضَمِّهَا جَمْلًا ، وَأَجْمَلْتُهُ إِجْمَالًا أَيْ أَذَبْتُهُ وَهُوَ بِالْجِيمِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِزَوَالِ النَّهْيِ عَنِ ادِّخَارِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا ، وَالْأَمْرُ بِالْأَكْلِ . فَأَمَّا الصَّدَقَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ فَوَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِمُعْظَمِهَا . قَالُوا : وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَنْ يَأْكُلَ الثُّلُثَ ، وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ ، وَيُهْدِي الثُّلُثَ . وَفِيهِ قَوْلٌ : أَنَّهُ يَأْكُلُ النِّصْفَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ أَدْنَى الْكَمَالِ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، فَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَيُجْزِيهِ الصَّدَقَةُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ بِشَيْءٍ مِنْهَا . وَأَمَّا الْأَكْلُ مِنْهَا فَيُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْأَكْلَ مِنْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ ابْنِ سَلَمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، حَكَاهُ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكُلُوا مِنْهَا وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْإِبَاحَةِ لَا سِيَّمَا ، وَقَدْ وَرَدَ بَعْدَ الْحَظْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ الْحَظْرِ ، فَالْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ كَمَا لَوْ وَرَدَ ابْتِدَاءً ، قَالَ جِمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 113 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث · ص 375 ( 6 ) باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث 1969 - ( 25 ) [1963] عن أَبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَلَا تَأْكُلُوا . 1970 - ( 26 ) [1964] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ . ( 6 و 7 ) ومن باب : النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ونسخه حديث أبي عبيد مولى ابن أبي أزهر ، وابن عمر يدلان : على أن عمر ، وعليًّا ، وابن عمر ، كانوا يرون بقاء حكم النهي عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، وأن ذلك ليس بمنسوخ ، ولا مخصوصًا بوقت ، ولا بقومٍ . وكأنَّهم لم يبلغهم شيء من الأحاديث المذكورة - بعد هذا - الدالَّة على نسخ المنع ، أو على أن ذلك المنع كان لعلَّة الدافَّة التي دفت عليهم . وإنما لم تبلغهم تلك الأحاديث الرافعة ؛ لأنَّها أخبار آحاد لا متواترة ، وما كان كذلك صحَّ أن يبلغ بعض الناس دون البعض . وظاهر النهي عن الادِّخار التحريم . وقيل : كان محمولًا على الكراهة . واختلف في أول الثلاثة الأيام التي كان الادِّخار جائزًا فيها . فقيل : أولها يوم النحر . فمن ضحَّى فيه جاز له أن يمسك يوم النحر ، ويومين بعده . ومن ضحَّى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة الأيام من يوم النحر . وقيل : أولها يوم يضحي ، فلو ضحَّى في آخر أيام النحر ؛ لكان له أن يمسك ثلاثة أيام بعده . وهذا الظاهر من حديث سلمة بن الأكوع ، فإنَّه قال فيه : ( من ضحَّى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء ) . قلت : ويظهر من بعض ألفاظ أحاديث النهي ما يوجب قولًا ثالثًا ، وهو أن في حديث أبي عبيد : ( فوق ثلاث ليال ) . وهذا يوجب إلغاء اليوم الذي ضحَّى فيه من العدد ، وتعتبر ليلته وما بعدها . وكذلك حديث ابن عمر فإنَّ فيه : ( فوق ثلاث ) يعني : الليالي . وكذلك : حديث سلمة فإنَّ فيه : ( بعد ثالثة ) . وأما حديث أبي سعيد ففيه : ( ثلاثة أيام ) . وهذا يقتضي اعتبار الأيام دون الليالي .