باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث
( 6 ) باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث 1969 - ( 25 ) [1963] عن أَبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَلَا تَأْكُلُوا . 1970 - ( 26 ) [1964] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ . ج٥ / ص٣٧٦( 6 و 7 ) ومن باب : النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ونسخه حديث أبي عبيد مولى ابن أبي أزهر ، وابن عمر يدلان : على أن عمر ، وعليًّا ، وابن عمر ، كانوا يرون بقاء حكم النهي عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، وأن ذلك ليس بمنسوخ ، ولا مخصوصًا بوقت ، ولا بقومٍ .
وكأنَّهم لم يبلغهم شيء من الأحاديث المذكورة - بعد هذا - الدالَّة على نسخ المنع ، أو على أن ذلك المنع كان لعلَّة الدافَّة التي دفت عليهم . وإنما لم تبلغهم تلك الأحاديث الرافعة ؛ لأنَّها أخبار آحاد لا متواترة ، وما كان كذلك صحَّ أن يبلغ بعض الناس دون البعض . وظاهر النهي عن الادِّخار التحريم .
وقيل : كان محمولًا على الكراهة . واختلف في أول الثلاثة الأيام التي كان الادِّخار جائزًا فيها . فقيل : أولها يوم ج٥ / ص٣٧٧النحر .
فمن ضحَّى فيه جاز له أن يمسك يوم النحر ، ويومين بعده . ومن ضحَّى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة الأيام من يوم النحر . وقيل : أولها يوم يضحي ، فلو ضحَّى في آخر أيام النحر ؛ لكان له أن يمسك ثلاثة أيام بعده .
وهذا الظاهر من حديث سلمة بن الأكوع ، فإنَّه قال فيه : ( من ضحَّى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء ) . قلت : ويظهر من بعض ألفاظ أحاديث النهي ما يوجب قولًا ثالثًا ، وهو أن في حديث أبي عبيد : ( فوق ثلاث ليال ) . وهذا يوجب إلغاء اليوم الذي ضحَّى فيه من العدد ، وتعتبر ليلته وما بعدها .
وكذلك حديث ابن عمر فإنَّ فيه : ( فوق ثلاث ) يعني : الليالي . وكذلك : حديث سلمة فإنَّ فيه : ( بعد ثالثة ) . وأما حديث أبي سعيد ففيه : ( ثلاثة أيام ) .
وهذا يقتضي اعتبار الأيام دون الليالي .