حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الرخصة في ذلك

( 7 ) باب الرخصة في ذلك 1971 - ( 28 ) [1965] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادَّخِرُوا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟ . فقَالَوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، ... .

فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا . 1973 - ( 33 ) [1966] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ . وَفي رواية : ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقَالَ: كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا وادَّخِرُوا .

1974 - ( 34 ) [1967] وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ شَيْءٌ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الأَوَّلَ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّ ذَاكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ . وقول عائشة : ( دف ناسٌ من أهل البادية حضرة الأضحى ) الدفيف : ج٥ / ص٣٧٨الدبيب ، وهو السير الخفي اللَّين .

والدَّافة : الجيش الذين يدبون إلى أعدائهم ، وكأن هؤلاء ناسٌ ضعفاء فجاؤوا دافين لضعفهم من الحاجة والجوع . و( حَضْرة الأضحى ) الرواية المعروفة بسكون الضاد ، وهو منصوب على الظرف ؛ أي : زمن حضور الأضحى ، ومشاهدته . وقيَّده بعضهم : حضَرَة - بفتح الضاد - وفي الصحاح يقال : كلَّمته بحضرة من فلان ، وبمحضره ؛ أي : بمشهد منه .

وحكى يعقوب : كلَّمته بحضَر فلان - بالتحريك من غير هاء - وكلمته بِحَضْرة فلان ، وحُضرته ، وحِضرته . و( قوله : يتخذون منها الأسقية ، ويجملون فيها الودك ) الأسقية : جمع سقاء ، كالأخبية : جمع خباء . ويجملون : يذيبون .

والودك : الشحم . يقال : جملت الشحم ، واجتملته : إذا أذبته . وربما قالوا : أجملت .

وهو قليل . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما نهيتكم من أجل الدافَّة التي دفَّت ) ونحو ذلك قال في حديث سلمة بن الأكوع . وهذا نصٌّ منه - صلى الله عليه وسلم - : على أن ذلك المنع كان لعلَّة ، ولما ارتفعت ارتفع المنع المتقدِّم ؛ لارتفاع موجبه ، لا لأنه منسوخ .

وهذا يبطل قول من قال : إن ذلك المنع إنما ارتفع بالنسخ . لا يقال : فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( كنت نهيتكم عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فادَّخروا ) . وهذا رفعٌ لحكم الخطاب الأول بخطاب متأخر عنه .

وهذا هو حقيقة النسخ ؛ لأنَّا نقول : هذا لَعمرُ الله ! ظاهر هذا الحديث ، مع أنه يحتمل أن يكون ارتفاعه بأمر آخر غير النسخ ، فلو لم يَرِد لنا نصٌّ بأن المنع من الادِّخار ارتفع لارتفاع علّته ؛ لما عدلنا عن ذلك الظاهر ، وقلنا : هو نسخ ، كما قلناه في زيارة القبور ، وفي الانتباذ بالحنتم المذكورين معه في حديث ج٥ / ص٣٧٩بريدة المتقدِّم في باب : الجنائز ، لكن النص الذي في حديث عائشة رضي الله عنها في التعليل بين : أن ذلك الرفع ليس للنسخ ، بل لعدم العلة ، فتعين ترك ذلك الظاهر ، والأخذ بذلك الاحتمال لعضد النص له . والله تعالى أعلم . تنبيه : الفرق بين رفع الحكم بالنسخ ، ورفعه لارتفاع علته : أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدًا ، والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود العلة .

فلو قدم على أهل بلدة ناسٌ محتاجون في زمان الأضحى ، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعةٌ يسدُّون بها فاقاتهم إلا الضحايا ، لتعيَّن عليهم : ألا يدَّخروها فوق ثلاث ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي هذا الحديث أبواب من أصول الفقه . وهو : أن الشرع يراعي المصالح ، ويحكم لأجلها ، ويسكت عن التعليل ، ولما تصفح العلماء ما وقع في الشريعة من هذا ؛ وجدوه كثيرًا ، بحيث حصل لهم منه أصل كلِّي وهو : أن الشارع مهما حكم فإنما يحكم لمصلحة ، ثم قد يجدون في كلام الشارع ما يدلّ عليها ، وقد لا يجدون ، فيسبرون أوصاف المحل الذي يحكم فيه الشرع حتى يتبيَّن لهم الوصف الذي يمكن أن يعتبره الشرع بالمناسبة ، أو لصلاحيَّته لها ، فيقولون : الشرع يحكم بالمصلحة ، والمصلحة لا تعدو أوصاف المحل ، وليس في أوصافه ما يصلح للاعتبار إلا هذا ، فتعيَّن .

وقد بيَّنا هذا في الأصول . والحمد لله . و( قوله : فكلوا ، وادَّخروا ، وتصدَّقوا ) هذه أوامر وردت بعد الحظر ، فهل ج٥ / ص٣٨٠تقدُّمه عليها يخرجها عن أصلها من الوجوب عند من يراه ، أو لا يخرجها ؟ اختلف الأصوليون فيه على قولين ، وقد بيَّناهما ، والمختار منهما في الأصول .

والظاهر من هذه الأوامر هنا : إطلاق ما كان ممنوعًا ، بدليل اقتران الادِّخار مع الأكل ، والصدقة ، ولا سبيل إلى حمل الادِّخار على الوجوب بوجه ، فلا يجب الأكل ، ولا الصدقة من هذا اللفظ . وجمهور العلماء على أن الأكل من الأضحية ليس بواجب . وقد شذَّت طائفة فأوجبت الأكل منها تمسُّكًا بظاهر الأمر هنا ، وفي قوله : فَكُلُوا مِنْهَا ووقع لمالك في كتاب ابن حبيب : أن ذلك على الندب ، وأنه إن لم يأكل مخطئ .

وقال أيضًا : لو أراد أن يتصدَّق بلحم أضحيته كلِّه كان له كأكله كلِّه حتى يفعل الأمرين . وقال الطبري : جميع أئمة الأمصار على جواز ألا يأكل منها إن شاء ، ج٥ / ص٣٨١ويطعم جميعها . وهو قول محمد بن المواز .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث