باب الرخصة في ذلك
( 35 ) [1968] وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ . فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ . وقول ثوبان : ( ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحيته ، ثم قال : ( يا ثوبان ! أصلح لحم هذه ) ، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة ) ظاهر هذا : أنه ضحَّى في السفر .
وعليه : فيكون المسافر مخاطبًا بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر ؛ إذ الأصل عموم الخطاب بها . وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أمرت بالأضحى ، وهو لكم سُنَّة ) وهذا قول كافة العلماء . وخالف في ذلك أبو حنيفة ، والنخعي ، فلم يريا على المسافر أضحية .
وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - . واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى ، فلم ير عليه أضحية . وبه قال النخعي ، ويروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر ، وعمر ، وابن عمر - رضي الله عنهم - ، وجماعة من السلف ؛ لأنَّ الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي ، فإذا أراد أن يضحِّي جعله هديًا .
والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية ليتشبَّهوا بأهل منى ، فيحصل لهم حظ من أجورهم . وقال الشافعي ، وأبو ثور : الأضحية واجبة على الحاج بمنى أخذًا بالعموم المتقدِّم . والقول ما قاله الخليفتان - رضي الله عنهما - ؛ إذ قد أُمرنا بالاقتداء بهما ، كما بيناه في الأصول .