[11] ( 1983 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ح ، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ السُّدِّيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا ، فَقَالَ : لَا . ( 2 ) بَاب تَحْرِيمِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ : لَا ) هَذَا دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ ، وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ ، هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِخُبْزٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ خَمِيرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْقي فِيهَا بَاقِيَةً عَلَى نَجَاسَتِهَا ، وَيَنْجُسُ مَا أُلْقِيَ فِيهَا ، وَلَا يَطْهُرُ هَذَا الْخَلُّ بَعْدَهُ أَبَدًا ، لَا بِغَسْلٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . أَمَّا إِذَا نُقِلَتْ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ ، أَوْ مِنَ الظِّلِّ إِلَى الشَّمْسِ فَفِي طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهُمَا : تَطْهُرُ ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةُ : تَطْهُرُ ، وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : أَصَحُّهَا عَنْهُ : أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ ، فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتْ ، وَالثَّانِيَةُ : حَرَامٌ وَلَا تَطْهُرُ ، وَالثَّالِثَةُ : حَلَالٌ وَتَطْهُرُ . وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا طَهُرَتْ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ سَحْنُونٍ الْمَالِكِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ ، فَإِنْ صَحَّ عَنْهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ · ص 132 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن اتخاذ الخمر خلا وعن التداوي بها · ص 260 1983 - [1867] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ: لَا . ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ الخمر خلًا ظاهرٌ في تحريم ذلك . وبه قالت طائفة من أهل العلم ، وروي عن عمر ، وبه قال الزهري ، وكرهه مالك ، وقال أبو حنيفة : لا بأس بأن تتخذ الخمر خلًا . وكيف يصحُّ له هذا مع هذا الحديث ومع سببه الذي خرج عليه ؟ وهو : أن أنسًا روى أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرًا : أنجعله خلًا ؟ قال : ( لا ) ، فهراقه ، فلو كان هذا جائزًا لكان قد ضيَّع على الأيتام ما لهم ، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم ، وهو : أبو طلحة . وكل ذلك لم يلزم ، فدلَّ ذلك على فساد ذلك القول . وهذا الحديث أيضًا يدلّ : على أن الخمر لا تُملك بوجه ، وهو مذهب الشافعي . وقال بعض أصحابنا : إنَّها تُملك . وليس بصحيح ؛ إذ لا تُقرُّ تحت يد أحد من المسلمين ، ولا يجوز له التصرُّف فيها إلا بالإراقة ، ولا ينتفع بها . فأي معنى لقول من قال : إنه يملكها ؟ ! غير أنه يُطلق لفظ التمليك بالمجاز المحض . والله أعلم . فرع : لو تخلَّلت الخمر بأمرٍ من الله عز وجل حلَّت . ولا خلاف في ذلك على ما حكاه القاضي عبد الوهاب . فأمَّا لو خلَّلها آدمي فقد أثم ؛ لاقتحامه النهي ، ثم إنها تحل وتطهر ، على الرواية الظاهرة عن مالك ، وعنه رواية أخرى : أنها لا تحل تغليظًا على المقتحم . وقال الشافعي : إنها تحل وهي على النجاسة . وهذا ضعيف لوجهين : أحدهما : أنه منتقضٌ بما إذا تخلَّلت من نفسها . والثاني : أن الموجب للتحريم والتنجيس - وهو الشدَّة - قد زال ، فيزول الحكم . فإن قيل : هَبْكَ أن الشدة قد زالت ، لكن بقيت علَّة أخرى للتَّنجيس وهو مخالطة الوعاء النجس فإنَّه تنجس بالخمر ، فلما استحالت عينها للخلِّيِّة بقيت ممازجته الوعاء النجس ، فتنجست بما خالطها من نجاسة الوعاء . فالجواب : أن الوعاء حيث استحالت الخمر خلًا طاهرٌ لطهارة ما تعلق به فيه ؛ إذ هو الآن جزء من الخل الذي في الوعاء . فإن قيل : فيلزم على هذا أن يزول حكم النجاسة عن المحل بغير الماء ، وليس بأصلكم ! فالجواب : إنا وإن لم يكن ذلك أصلنا ، فقد خرج عن ذلك الأصل الكلِّي فروع : كالمخرجين ، وذيل المرأة ، والخف ، والنعل إذا تعلقت بها أرواث الدواب ، وكالسَّيف الصقيل ، وغير هذا مِمَّا استثني عن ذلك الأصل بحكم الدليل الخاصّ ، فيمكن أن تَلْحق هذه المسألة بتلك المواضع . والتحقيق في الجواب ما أشرنا إليه : من أن عين ما حكمنا بنجاسته لأجله قد طهر ، فالمتعلق به الآن طاهرٌ لا نجس ، فالوعاء ليس بنجس . والله الموفق .