[13] ( 1985 ) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ أَبَا كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ . [14] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ . [15] - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَعُقْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ : الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ . ( 4 ) بَاب بَيَانِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُنْبَذُ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ ) . هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ الْمُتَّخَذَةَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهَا تُسَمَّى خَمْرًا ، وَهِيَ حَرَامٌ إِذَا كَانَتْ مُسْكِرَةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْخَمْرِيَّةِ عَنْ نَبِيذِ الذُّرَةِ وَالْعَسَلِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِأَنَّهَا كُلَّهَا خَمْرٌ وَحَرَامٌ . وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الْعِنَبِ كَرْمًا ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنْهُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ بَلْ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِهِ لِلتَّعْرِيفِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي لِسَانِهِمْ ، الْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُنْبَذُ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا · ص 133 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الخمر من النخيل والعنب · ص 257 ( 2 ) باب الخمر من النخيل والعنب ( 1985 - 14 و 15 ) [1865] عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة . وفي رواية : الكرمة ، والنخلة . ( 2 و 3 ) ومن باب : الخمر من النخل والعنب والنهي عن اتخاذها خلًا ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : الخمر من هاتين الشجرتين : العنبة ، والنخلة ) حجَّة للجمهور على تسمية ما يُعتصر من غير العنب : بالخمر إذا أسكر ، كما قدَّمناه . ولا حجَّة فيه لأبي حنيفة على قوله ، حيث قصر الحكم بالتحريم على هاتين الشجرتين ؛ لأنَّه قد جاء في أحاديث أخر ما يقتضي تحريم كل مسكر ، كقوله : ( كل مسكر حرام ) ، و: ( كل ما أسكر حرام ) ، وحديث معاذ حيث سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شراب العسل ، والذرة ، والشعير ، فقال : ( أنهى عن كل مسكر ) . وإنَّما خُصَّ في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر ؛ لأن أكثر الخمر منهما ، أو أعلى الخمر عند أهلها . والله أعلم . وهذا نحو قولهم : المال الإبل ؛ أي : أكثرها وأعمَّها . و( قوله في رواية : الكَرْمَة والنخلة ) يشكل مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تقولوا للعنب الكرم ، فإنَّ الكرم قلب المؤمن ) ، ويزول الإشكال بأن نقول : إطلاق هذا كان قبل النهي ، ثم بعد ذلك ورد النهي . أو يقال : إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل في هذا الخطاب ، فإنَّه قال فيه : ( ولا تقولوا ، فواجهنا به ، والمخاطب غير المخاطب ، كما تقرَّر في الأصول .