[63] 977 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ ، أَوْ ظَرْفًا لَا يُحِلُّ شَيْئًا ، وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ ، غَيْرَ أَن لا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ) . قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا تَغْيِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَصَوَابُهُ : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ ) فَحَذَفَ لَفْظَةَ ( إِلَّا ) الَّتِي لِلِاسْتِثْنَاءِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا . قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى فِيهَا تَغْيِيرٌ أَيْضًا ، وَصَوَابُهَا فَاشْرَبُوا فِي الْأَوْعِيَةِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ الْأَسْقِيَةَ وَظُرُوفَ الْأَدَمِ لَمْ تَزَلْ مُبَاحَةً مَأْذُونًا فِيهَا ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَوْعِيَةِ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ) . فَالْحَاصِلُ أَنَّ صَوَابَ الرِّوَايَتَيْنِ ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ؛ فَانْتَبِذُوا وَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ ) وَمَا سِوَى هَذَا تَغْيِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَبَيَانِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ الْيَوْمَ حَلَالٌ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا · ص 146 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نسخ ذلك والنهي عن كل مسكر · ص 265 ( 5 ) باب نسخ ذلك والنهي عن كل مسكر 977- ( 63 و 64 ) [1878] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وفي رواية : نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوفِ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ - أَوْ : ظَرْفًا - لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . 2000 - [1879] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالَوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سقاء ، فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ، غَيْرِ الْمُزَفَّتِ . وحاصل أحاديث النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية : المنع للذي يخاف من سرعة تغيُّر النبيذ وشربه ، ولا يشعر الشارب بتغيُّره ، وتفسد أيضًا ماليِّته . فهو من باب حماية ذرائع السكر ، وإفساد المال ، فلما تعذرت ظروف الأدم عليهم لقِلَّتها حين قالوا له : ليس كل الناس يجد سقاء ، وبأكل الجرذان لها ، كما قال في حديث وفد عبد القيس - وشق ذلك عليهم - رفع ذلك عنهم بأن وسَّع عليهم ، وأباح لهم ما كان منعهم منه من تلك الأوعية ، ونصَّ على المعنى الذي ينبغي أن يُتحرَّز منه ، وهو المسكر ، فقال : ( نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاءٍ ، وإنَّ ظرفًا لا يُحلُّ شيئا ولا يُحرِّمه ، وكل مسكر حرام ) . وفي اللفظ الآخر : ( فاشربوا في الأسقية كلَّها ، ولا تشربوا مسكرًا ) فثبت النسخ ، وارتفع التضييق ، والحمد لله . ومع وضوح هذا النسخ فقد كره مالك الانتباذ في الدُّباء والمزفت مبالغة في الاتقاء والورع ؛ لأنَّ هذين الوعاءين أمكن في المعنى الذي قرَّرناه ، ولحديث عبد الله بن عمرو ، الذي قال فيه : فأرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجرِّ غير المزفت . والله تعالى أعلم .