[71] - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي خَلَفٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو - ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : ادْعُوَا النَّاسَ ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ، وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ : الْبِتْعُ ، وَهُوَ مِنْ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَالْمِزْرُ ، وَهُوَ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ . قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ ، فَقَالَ : أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاةِ . [72] ( 2002 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ ، وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ ، يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ . [73] ( 2003 ) - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ ، وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ . [74] - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [75] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ ، ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ ) أَيْ إِيجَازُ اللَّفْظِ مَعَ تَنَاوُلِهِ الْمَعَانِيَ الْكَثِيرَةَ جِدًّا . قَوْلُهُ : ( بِخَوَاتِمِهِ ) أَيْ كَأَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا اللَّفْظُ الْيَسِيرُ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ طَالِبِهِ وَمُسْتَنْبِطِهِ لِعُذُوبَةِ لَفْظِهِ وَجَزَالَتِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَأَنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ · ص 149 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كل شراب مسكر خمر وحرام وما جاء في إثم من شربه · ص 269 2003 - ( 73 و 74 ) [1883] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا ولَمْ يَتُبْ ؛ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ . وفي رواية : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ . و( قوله : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) ، أو : ( حرمها في الآخرة ) ظاهره تأبيد التحريم ، وإن دخل الجنة فشرب جميع أشربة الجنة من ماء وعسل ولبن ، ولا يشرب الخمر ، ومع ذلك : فلا يتألم لعدم شُرْبها ، ولا يتنغص من فقدها ، ولا يحسد من يشربها ، فإنَّ الجنة محل مطهَّر منزه عن ذلك كلّه . وإنَّما يكون حال هذا مع فقد شُرب الخمر كحاله مع المنازل التي رفع بها غيره عليه مع علمه برفعتها ، وبأن صاحبها أعلى منه درجة ، وأفضل منه عند الله تعالى . ومع ذلك فلا يحسده ، ولا يتألم بفقد شيء من ذلك استغناء بالذي أُعطي ، وغبطة به ، ولأن الله تعالى قد طهرهم من كل نقص وصفة مذمومة . ألا ترى قوله تعالى : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ؟ وقال بهذا المعنى جماعة من العلماء . وقيل : يُنسى خمر الجنة . وقيل : لا يشتهيها . وكل ذلك محتمل . والأولى : الوجه الأول ، والله تعالى أعلم . وقيل : معنى الحديث : أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ، ويسقى من طينة الخبال ، فإذا خرج من النار بالشفاعة ، أو بالرحمة العامة - المعبَّر عنها في الحديث بالقبضة - أدخل الجنة ، ولم يُحرم شيئا منها ، لا خمرًا ، ولا حريرًا ، ولا غيره . قال هذا القائل : فإنَّ حرمان شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ، ومؤاخذة فيها ، والجنة ليست بدار عقوبة ، ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه . والله تعالى أعلم . وكذلك القول في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة ، يجري فيهما كل ما ذكرناه .