حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كل شراب مسكر خمر وحرام وما جاء في إثم من شربه

( 73 و 74 ) [1883] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا ولَمْ يَتُبْ ؛ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ . وفي رواية : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ . و( قوله : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) ، أو : ( حرمها في الآخرة ) ظاهره تأبيد التحريم ، وإن دخل الجنة فشرب جميع أشربة الجنة من ماء وعسل ولبن ، ولا يشرب الخمر ، ومع ذلك : فلا يتألم لعدم شُرْبها ، ولا يتنغص من فقدها ، ولا يحسد من يشربها ، فإنَّ الجنة محل مطهَّر منزه عن ذلك كلّه .

وإنَّما يكون حال هذا مع فقد شُرب الخمر كحاله مع المنازل التي رفع بها غيره عليه مع علمه برفعتها ، وبأن صاحبها أعلى منه درجة ، وأفضل منه عند الله تعالى . ومع ذلك فلا يحسده ، ولا يتألم بفقد شيء من ذلك استغناء بالذي أُعطي ، وغبطة به ، ولأن الله تعالى قد طهرهم من كل نقص وصفة مذمومة . ألا ترى قوله تعالى : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ؟ وقال بهذا المعنى جماعة من العلماء .

وقيل : يُنسى خمر الجنة . وقيل : لا يشتهيها . وكل ذلك محتمل .

والأولى : الوجه الأول ، والله تعالى أعلم . وقيل : معنى الحديث : أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ، ويسقى من طينة الخبال ، فإذا خرج من النار بالشفاعة ، أو بالرحمة العامة - المعبَّر عنها في الحديث بالقبضة - أدخل الجنة ، ولم يُحرم شيئا منها ، لا خمرًا ، ولا حريرًا ، ولا غيره . قال هذا القائل : فإنَّ حرمان شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ، ومؤاخذة فيها ، والجنة ليست بدار عقوبة ، ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه .

والله تعالى أعلم . وكذلك القول في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة ، يجري فيهما كل ما ذكرناه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث