حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كل شراب مسكر خمر وحرام وما جاء في إثم من شربه

[1882] وعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالَ لَهُ: الْمِزْرُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَمُسْكِرٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ شرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ . قَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ .

و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : أومُسكرٌ هو ؟ ) الرواية التي لا يعرف غيرها هي بفتح الهمزة ، وفتح الواو ، وعلى جهة الاستفهام عن صفة النبيذ المسؤول عنه ، وهو حجَّة على من يعلق التحريم على وجود الإسكار بالشارب من غير اعتبار وصف المشروب . وهم الحنفية . وهذا نص في أن المعتبر شرعًا إنما هو المعنى الذي في الخمر ؛ الذي يعبر عنه الفقهاء بالشَّدَّة المطربة والمسكرة .

و( قوله : إن على الله عهدًا لمن شرب المسكر ) أي : التزم ذلك بقوله ووعيده حسب ما سبق في علمه . وقد فسَّر ( طينة الخبال ) بأنها عُصَارة أهل النار . وفي حديث آخر : ( صديد أهل النار ) .

وسُمِّي ذلك بطينة الخبال ؛ لأنها تخبل عقل شاربها ، وتفسد حاله . مأخوذ من الخبل في العقل ، والله تعالى أعلم . وهذا الوعيد وإن كان مُعلَّقًا على مطلق الشرب فقد قيده في الحديث الآخر منها فقال : ( من شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، لم يتب ، لم يشربها في الآخرة ) .

وأما من تاب منها : فلم يدخل في هذا الوعيد إذا حسنت توبته . وفيه ما يدلّ على أن التوبة من الذنب مكفرة له . وهو الذي صرحت به آي الكتاب ، والسُّنَّة ، كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وكقوله : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وغير ذلك من الآي .

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، وغير ذلك . وهذا مقطوعٌ به في التوبة من الكفر ، وهل هو مقطوعٌ به ، أو مظنون في التوبة من غير الكفر ؟ اختلف فيه أهل السُّنَّة . والذي أقول به : إن من استقرأ الشريعة قرآنًا وسُنَّة ، وتتبع ما فيهما من هذا المعنى علم على القطع واليقين : أن الله يقبل توبةَ الصَّادقين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث