[108]( 2022 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ ، سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) قَوْلُهُ : ( تَطِيشُ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتُ سَاكِنَةٌ ؛ أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَمْتَدُّ إِلَى نَوَاحِي الصَّحيفَةِ ، وَلَا تَقْتَصِرُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَالصَّحْفَةُ دُونَ الْقَصْعَةِ ، وَهِيَ مَا تَسَعُ مَا يُشْبِعُ خَمْسَةً ، فَالْقَصْعَةُ تُشْبِعُ عَشْرَةً ، كَذَا قَالَهُ الْكِسَائِيُّ فِيمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : الصَّحْفَةُ كَالْقَصْعَةِ ، وَجَمْعُهَا صِحَافٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ ثَلَاثِ سُنَنٍ مِنْ سُنَنٍ الْأَكْلِ وَهِيَ : التَّسْمِيَةُ ، وَالْأَكْلُ بِالْيَمِينِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا ، وَالثَّالِثَةُ : الْأَكْلُ مِمَّا يَلِيهِ ؛ لِأَنَّ أَكْلَهُ مِنْ مَوْضِعِ يَدِ صَاحِبِهِ سُوءُ عِشْرَةٍ وَتَرْكُ مُرُوءَةٍ فَقَدْ يَتَقَذَّرُهُ صَاحِبُهُ لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاقِ وَشِبْهِهَا ، وَهَذَا فِي الثَّرِيدِ وَالْأَمْرَاقِ وَشِبْهِهَا ، فَإِنْ كَانَ تَمْرًا أَوْ أَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إِبَاحَةَ اخْتِلَافِ الْأَيْدِي فِي الطَّبَقِ وَنَحْوِهِ ، وَالَّذِي يَنْبَغِي تَعْمِيمُ النَّهْيِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلٌ مُخَصِّصٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَأَحْكَامِهِمَا · ص 167 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأكل مما يليه والأكل بثلاث أصابع · ص 297 ( 3 ) باب الأكل مما يليه والأكل بثلاث أصابع 2022 - ( 108 و 109 ) [1914] عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . وفي رواية : أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلْتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ الصَّحْفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ . و( قول عمر بن أبي سلمة : كنت في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ، هو بفتح الحاء : الحضانة ، وبالكسر : الاسم . ومنه : حجر الثوب ، والحجر : الحرام ، بالكسر أيضًا . و( قوله : كانت يدي تطيش في الصَّحفة ) أي : تخف وتسرع ، وقد دلَّ عليه قوله في الرواية الأخرى : ( فجعلت آخذ من لحم حول القصة ) . و( قوله : يا غلام ! سمِّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) فيه تعليم الصبيان ما يحتاجون إليه من أمور الدين وآدابه . وهذه الأوامر كلها على الندب ؛ لأنَّها من المحاسن المكمِّلة ، والمكارم المستحسنة . والأصل فيما كان من هذا الباب : الترغيب ، والنَّدب . و( قوله : كل مما يليك ) سُنَّة متفق عليها ، وخلافها مكروه شديد الاستقباح ، لكن إذا كان الطعام نوعًا واحدًا . وسبب ذلك الاستقباح : أنَّ كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام ، فآخذ الغير له تعدٍّ عليه مع ما في ذلك من تقزز النفوس ما خاضت فيه الأيدي والأصابع ، ولما فيه من إظهار الحرص على الطعام ، والنَّهم . ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا . وأما إذا اختلفت أنواع الطعام فقد أباح ذلك العلماء ؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة .