باب الأكل مما يليه والأكل بثلاث أصابع
( 3 ) باب الأكل مما يليه والأكل بثلاث أصابع 2022 - ( 108 و 109 ) [1914] عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . وفي رواية : أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلْتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ الصَّحْفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلْ مِمَّا يَلِيكَ . و( قول عمر بن أبي سلمة : كنت في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ، هو بفتح الحاء : الحضانة ، وبالكسر : الاسم .
ومنه : حجر الثوب ، والحجر : الحرام ، بالكسر أيضًا . و( قوله : كانت يدي تطيش في الصَّحفة ) أي : تخف وتسرع ، وقد دلَّ عليه قوله في الرواية الأخرى : ( فجعلت آخذ من لحم حول القصة ) . و( قوله : يا غلام ! سمِّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) فيه تعليم ج٥ / ص٢٩٨الصبيان ما يحتاجون إليه من أمور الدين وآدابه .
وهذه الأوامر كلها على الندب ؛ لأنَّها من المحاسن المكمِّلة ، والمكارم المستحسنة . والأصل فيما كان من هذا الباب : الترغيب ، والنَّدب . و( قوله : كل مما يليك ) سُنَّة متفق عليها ، وخلافها مكروه شديد الاستقباح ، لكن إذا كان الطعام نوعًا واحدًا .
وسبب ذلك الاستقباح : أنَّ كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام ، فآخذ الغير له تعدٍّ عليه مع ما في ذلك من تقزز النفوس ما خاضت فيه الأيدي والأصابع ، ولما فيه من إظهار الحرص على الطعام ، والنَّهم . ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا . وأما إذا اختلفت أنواع الطعام فقد أباح ذلك العلماء ؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة .