[110] ( 2023 ) - وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ . [111] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ : أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ، ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ) قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يَقْلِبَ رَأْسَهَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ ) . الِاخْتِنَاثُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ ، ثُمَّ نُونٍ ، ثُمَّ أَلِفٍ ، ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ . وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ التَّكَسُّرُ وَالِانْطِوَاءُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ فِي طَبْعِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ مُخَنَّثًا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ اخْتِنَاثِهَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، ثُمَّ قِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَقَاءِ مَا يُؤْذِيهِ ، فَيَدْخُلُ فِي جَوْفِهِ وَلَا يَدْرِي ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ يُنْتِنُهُ ، أَوْ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ ثَابِتٍ ، وَهِيَ أُخْتُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا ، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَطْعُهَا لِفَمِ الْقِرْبَةِ فَعَلَتْهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تَصُونَ مَوْضِعًا أَصَابَهُ فَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُبْتَذَلَ وَيَمَسَّهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَالثَّانِي أَنْ تَحْفَظَهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالِاسْتِشْفَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَأَحْكَامِهِمَا · ص 168 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الشرب قائما وعن اختناث الأسقية · ص 286 2023 - ( 111 ) [1903] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا . وفي رواية : قال : وَاخْتِنَاثُهَا ؛ أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا، ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ. 2027- ( 117 و 118 ) [1904] وعن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ. وفي رواية : فأتيته بدلو . ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية . قال الراوي : واختناثها أن يُقْلَبَ رأسُها ويُشرب منه . قال ابن دريد : اختناث الأسقية : كسر أفواهها إلى خارج ليشرب منها . فأمَّا كسرها إلى داخل : فهو القمع . قلت : وأصل هذه اللفظة : التَّكسر والتثني . ومنه : المخنث وهو الذي يتكسَّر في كلامه تكسُّر النساء ، ويَنْثَنِي في مِشْيَته كمشيتهنَّ . وقيل في هذا ، وفي نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من فم السقاء : إن ذلك مخافة أن يتقزَّز منه بعض الناس فيستقذره . وقيل : لما يخاف من ضرر يكون هنالك ، كما روي عن أبي سعيد : أن رجلا شرب من في سقاء فانساب جان في بطنه ، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية ، وأن يشرب من أفواهها . ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من رواية الزهري . وقد خرَّج الزبيري وغيره : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إلى قربة ، فخنثها ، وشرب من فيها . وهذا - إن صحَّ - محمله : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه لم يكن هنالك شيء يضر ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يستقذر منه شيء ، بل كان كلُّ ما يستقذر من غيره يستطاب منه ، وتطيب به الأشياء .