باب النهي عن الشرب قائما وعن اختناث الأسقية
( 111 ) [1903] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا . وفي رواية : قال : وَاخْتِنَاثُهَا ؛ أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا، ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ . 2027- ( 117 و 118 ) [1904] وعن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ .
وفي رواية : فأتيته بدلو . ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية . قال الراوي : واختناثها أن يُقْلَبَ رأسُها ويُشرب منه .
قال ابن دريد : اختناث الأسقية : كسر أفواهها إلى خارج ليشرب منها . فأمَّا كسرها إلى داخل : فهو القمع . قلت : وأصل هذه اللفظة : التَّكسر والتثني .
ومنه : المخنث وهو الذي يتكسَّر في كلامه تكسُّر النساء ، ويَنْثَنِي في مِشْيَته كمشيتهنَّ . وقيل في هذا ، وفي نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من فم السقاء : إن ذلك مخافة أن يتقزَّز منه بعض الناس فيستقذره . وقيل : لما يخاف من ضرر يكون هنالك ، كما روي عن أبي سعيد : أن رجلا شرب من في سقاء فانساب جان في بطنه ، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية ، وأن يشرب من أفواهها .
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من رواية الزهري . وقد خرَّج الزبيري وغيره : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إلى قربة ، فخنثها ، وشرب من فيها . وهذا - إن صحَّ - محمله : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه لم يكن هنالك شيء يضر ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يستقذر منه شيء ، بل كان كلُّ ما يستقذر من غيره يستطاب منه ، وتطيب به الأشياء .