( 2026 ) - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ) فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبِ ، فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَتَقَايَأَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ شَرِبَ نَاسِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ ، فَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِشَارَتِهِ ، وَكَوْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُوجِبُوا الِاسْتِقَاءَةَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا مُسْتَحَبَّةً ، فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ مَنْعَ الِاسْتِحْبَابِ فَهُوَ مُجَازِفٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ الِاسْتِحْبَابِ ؟ وَكَيْفَ تُتْرَكُ هَذِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ بِالتَّوَهُّمَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالتُّرَّهَاتِ ؟ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الِاسْتِقَاءَةُ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا ، وَذِكْرُ النَّاسِي فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْقَاصِدَ يُخَالِفُهُ ، بَلْ لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ النَّاسِي وَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ، فَالْعَامِدُ الْمُخَاطَبُ الْمُكَلَّفُ أَوْلَى ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا عَلَى الْعَامِدِ بَلْ لِلتَّنْبِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ وَأَلْفَاظِهِ : فَقَالَ مُسْلِمٌ : ( حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ بَصْرِيُّونَ كُلُّهُمْ ، وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ هَدَّابًا يُقَالُ فِيهِ : هُدْبَةُ ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْمٌ وَالْآخَرُ لَقَبٌ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِمَا ، وَسَعِيدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ .
الشروح
الحديث المعنيّ2026 5334 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، ( يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ) ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ……صحيح مسلم · رقم 5334
٢ مَدخلالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب في الشُّرْبِ قَائِمًا · ص 172 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الشرب قائما وعن اختناث الأسقية · ص 286 2026 - [1902] وعن أَبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ . و( قوله : لا يشربن أحدكم قائمًا ، فمن نَسِي فليستقئ ) قال الإمام أبو عبد الله : لا خلاف بين أهل العلم : في أن من شرب قائمًا ناسيًا ليس عليه أن يستقيء . قال بعض الشيوخ : والأظهر : أن هذا موقوف على أبي هريرة . ولا خلاف في جواز الأكل قائمًا ، وإن كان قتادة قال : الأكل أَشَرُّ وأخبث . قلت : ويمكن أن يقال : إن القيء وإن لم يقل أحدٌ بأنَّه واجبٌ عليه ، فلا بعد في أن يكون مأمورًا به على جهة التطبُّب . وهو يؤيد قول من قال : إن النهي عن ذلك مخافة مرض أو ضرر ، فإنَّ القيء استفراغ مما يخاف ضرره .