[122] ( 2028 ) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا . [123] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ . قَالَ أَنَسٌ : فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . وَقَالَ : فِي الْإِنَاءِ . وقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْوَى ) مِنَ الرِّيِّ أَيْ أَكْثَرُ رِيًّا ، وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ مَهْمُوزَانِ ، وَمَعْنَى ( أَبْرَأُ ) : أَيْ أَبْرَأُ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ ، وَقِيلَ : أَبْرَأُ أَيْ أَسْلَمُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذَى يَحْصُلُ بِسَبَبِ الشُّرْبِ . فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ . وَمَعْنَى ( أَمْرَأُ ) : أَيْ أَجْمَلُ انْسِيَاغًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عِصَامٍ ، عَنْ أَنَسٍ ) اسْمُ أَبِي عِصَامٍ : خَالِدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي : ( كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ فِي الشَّرَابِ ) مَعْنَاهُ : فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ الشَّرَابَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ التَّنَفُّسِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ وَاسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا خَارِجَ الْإِنَاءِ · ص 173 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن التنفس في الإناء وفي مناولة الشراب الأيمن فالأيمن · ص 288 2028 - ( 123 ) [1906] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَبْرَأُ وأَرْوَى وَأَمْرَأُ . قَالَ أَنَسٌ : وأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا. وفي رواية : في الإناء . و( قول أنس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفس في الشراب ثلاثًا ) ، وفي رواية : ( في الإناء ) قد حمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره ، وهو أن يتنفس في الإناء ثلاثًا . وقال : فعل ذلك ليبيِّن به جواز ذلك . ومنهم من علل جواز ذلك في حقه - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يكن يُتَقَذَّرُ منه شيء ، بل الذي يُتَقَذَّرُ من غيره يُستطاب منه ، فإنَّهم كانوا إذا بزق ، أو تنخع تدلكوا بذلك ، وإذا توضأ اقتتلوا على فضل وضوئه ، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى . قلت : وحمل هذا الحديث على هذا ليس بصحيح ؛ بدليل بقية الحديث ، فإنَّه قال : ( إنه أروى ، وأبرأ ، وأمرأ ، وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب في ثلاثة أنفاس خارج القدح ، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب : فلا يأمن الشَّرَق ، ويحصل تقذير الماء ، وقد لا يروى إذا سقط من بزاقه شيء ، أو خالطه من رائحة نفسه إن كانت هنالك رائحة كريهة . وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور . وهو الصواب إن شاء الله تعالى نظرًا إلى المعنى ، ولبقية الحديث ، ولقوله للرجل : ( أَبِنِ القدح عن فيك ) . ولا شك : أن هذا من مكارم الأخلاق ، ومن باب النظافة ، وما كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله . و( أروى ) من الرِّي ؛ أي : أكثر رَيَّا . و( أمرأ ) و( أبرأ ) قيل : إنهما بمعنى واحد ؛ أي : أحسن شربًا . والباء تبدل من الميم في مواضع . و( أمرأ ) من قوله تعالى : هَنِيئًا مَرِيئًا يقال : استمرأت الطعام : إذا استحسنته واستطبته . وعلى هذا المعنى الذي صار إليه الجمهور يكون الشراب المذكور بمعنى : الشرب مصدرًا ، لا بمعنى الشراب الذي هو المشروب . فتأمله ، فإنَّه حسنٌ معنًى ، وفصيحٌ لغةً ، فإنَّه يقال : شرب شُربًا وشرابًا بمعنى واحد .