[139] ( 2037 ) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ ، فَقَالَ : وَهَذِهِ لِعَائِشَةَ . فَقَالَ : لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، فَعَادَ يَدْعُوهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَذِهِ . قَالَ : لَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَذِهِ . قَالَ : نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ ) مَعْنَاهُ : يَمْشِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَثَرِ صَاحِبِهِ . قَالُوا : وَلَعَلَّ الْفَارِسِيَّ إِنَّمَا لَمْ يَدْعُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَوَّلًا لِكَوْنِ الطَّعَامِ كَانَ قَلِيلًا ، فَأَرَادَ تَوْفِيرَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ الْمَرَقِ وَالطَّيِّبَاتِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَا يَفْعَلُ الضَّيْفُ إِذَا تَبِعَهُ غَيْرُ مَنْ دَعَاهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَاسْتِحْبَابِ إِذْنِ صَاحِبِ الطَّعَامِ لِلتَّابِعِ · ص 181 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إباحة تطييب الطعام وعرض من لم يدع · ص 303 ( 6 ) باب إباحة تطييب الطعام وعرض من لم يدع 2037- [1922] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طعاما ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ ، فَقَالَ: وَهَذِهِ؟ لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا. فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذِهِ؟ فقَالَ: لَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا. ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ - فِي الثَّالِثَةِ - . فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ . و( قول أنس : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جار فارسي طيب المرق ) دليل على جواز تطييب الأطعمة ، والاعتناء بها ، ولا خلاف في جواز ذلك بين الأئمة ، وامتناع الفارسي من الإذن لعائشة - رضي الله عنها - : أولى ما قيل فيه : إنه إنَّما كان صنع من الطعام ما يكفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ؛ للذي رأى عليه من الجوع ، فكأنه رأى : أن مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك يجحف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وامتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إجابة الفارسي عند امتناعه من إذن عائشة : إنما كان - والله أعلم - لأن عائشة كان بها من الجوع مثل الذي كان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستأثر عليها بالأكل دونها ، وهذا تقتضيه مكارم الأخلاق ، وخصوصًا مع أهل بيت الرجل ، ولذلك قال بعض الشعراء : .................. وشِبَعُ الفتى لؤمٌ إذا جاع صاحبه وقد نبَّه مالك - رحمه الله - على هذا المعنى حين سُئل عن الرجل يدعو الرجل يكرمه ، قال : إذا أراد فليبعث بذلك إليه يأكله مع أهله . وفي هذين الحديثين أبواب من الفقه من تتبعها ظفر بها .