باب إباحة تطييب الطعام وعرض من لم يدع
( 6 ) باب إباحة تطييب الطعام وعرض من لم يدع 2037- [1922] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طعاما ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ ، فَقَالَ: وَهَذِهِ؟ لِعَائِشَةَ . فَقَالَ: لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا .
فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذِهِ؟ فقَالَ: لَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا . ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ - فِي الثَّالِثَةِ - .
فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ . و( قول أنس : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جار فارسي طيب المرق ) دليل على جواز ج٥ / ص٣٠٤تطييب الأطعمة ، والاعتناء بها ، ولا خلاف في جواز ذلك بين الأئمة ، وامتناع الفارسي من الإذن لعائشة - رضي الله عنها - : أولى ما قيل فيه : إنه إنَّما كان صنع من الطعام ما يكفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ؛ للذي رأى عليه من الجوع ، فكأنه رأى : أن مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك يجحف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وامتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إجابة الفارسي عند امتناعه من إذن عائشة : إنما كان - والله أعلم - لأن عائشة كان بها من الجوع مثل الذي كان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستأثر عليها بالأكل دونها ، وهذا تقتضيه مكارم الأخلاق ، وخصوصًا مع أهل بيت الرجل ، ولذلك قال بعض الشعراء : ................. .