[142] ( 2040 ) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ : قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا ، فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي ، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَذَهَبْتُ بِهِ ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَعَهُ النَّاسُ ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : أَلِطَعَامٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ : قُومُوا . قَالَ : فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ ، فَقَالَتْ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ . فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتَّ ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَأَكَلُوا ، حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا ، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : وهو حَدِيثُ أَنَسٍ فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَفِيهِ أَيْضًا هَذَانِ الْعَلَمَانِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةَ ، وَهُمَا تَكْثِيرُ الْقَلِيلِ ، وَعِلْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ هَذَا الْقَلِيلَ سَيُكَثِّرُهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَكْفِي هَؤُلَاءِ الْخَلْقَ الْكَثِيرَ ، فَدَعَاهُمْ لَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَى هُنَا حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَ مِنْ طَرِيقٍ ، وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقٍ ، وَهُمَا قَضِيَّتَانِ جَرَتْ فِيهِمَا هَاتَانِ الْمُعْجِزَتَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ . فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَرْسَلَا أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَقْرَاصِ شَعِيرٍ . قَالَ أَنَسٌ : فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَلِطَعَامٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ : قُومُوا " فَانْطَلَقَ ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ ، فَأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتَّ ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا ، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ) وَقَوْلُهُ : ( أَلِطَعَامٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ) هَذَانِ عَلَمَانِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَذَهَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ عَلَمٌ ثَالِثٌ كَمَا سَبَقَ ، وَتَكْثِيرُ الطَّعَامِ عَلَمٌ رَابِعٌ ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ مِنِ ابْتِلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ - وَالِاخْتِبَارُ بِالْجُوعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَشَاقِّ ؛ لِيَصْبِرُوا ، فَيَعْظُمَ أَجْرُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ . وَفِيهِ : مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كِتْمَانِ مَا بِهِمْ . وَفِيهِ : مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ بَعْثِ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ قَلَّتْ فَهِيَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ . وَفِيهِ جُلُوسُ الْعَالِمِ لِأَصْحَابِهِ يُفِيدُهُمْ وَيُؤَدِّبُهُمْ . وَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ . وَفِيهِ : انْطِلَاقُ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيِ الضِّيفَانِ وَخُرُوجُهُ لِيَتَلَقَّاهُمْ . وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَدَلَالَةٌ عَلَى عَظِيمِ فِقْهِهَا وَرُجْحَانِ عَقْلِهَا لِقَوْلِهَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الطَّعَامَ ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَصْلَحَةِ ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا فِي مَجِيءِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ لَمْ يَفْعَلْهَا ، فَلَا تَحْزَنْ مِنْ ذَلِكَ . وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ فَتِّ الطَّعَامِ ، وَاخْتِيَارُ الثَّرِيدِ عَلَى الْغَمْسِ بِاللُّقَمِ . وَقَوْلُهُ : ( عَصَرَتْ عَلَيْهِ عُكَّةً ) هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ وَهِيَ وِعَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ لِلسَّمْنِ خَاصَّةً . وَقَوْلُهُ : ( فَآدَمَتْهُ ) هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لُغَتَانِ ( آدَمَتْهُ ، وَأَدَمَتْهُ ) أَيْ جَعَلَتْ فِيهِ إِدَامًا ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ لِيَكُونَ أَرْفَقَ بِهِمْ ، فَإِنَّ الْقَصْعَةَ الَّتِي فَتَّ فِيهَا تِلْكَ الْأَقْرَاصَ لَا يَتَحَلَّقُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقُهُمْ ، لِبُعْدِهَا عَنْهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَوَازِ اسْتِتْبَاعِهِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ بِرِضَاهُ بِذَلِكَ وَبِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقًا تَامًّا وَاسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ · ص 188 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب جعل الله تعالى قليل الطعام كثيرا ببركة رسول الله · ص 309 2040 - ( 142 - 143 ) [1925] وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إلى طَعَامٍ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا. قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ! فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ. فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفُتَّ ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا . وفي رواية : قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَأَظُنُّهُ جَائِعًا . فأَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وفِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ. فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا. وفي رواية : وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم . 2040 - ( 143 ) [1926] وعنه ، قال : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ - فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَهُ؟ فَقَالَوا: مِنْ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالَوا: مِنْ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ، وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ أحد مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ ، وساق الحديث . وفي أخرى : ثم أخذ ما بقي فجمعه ، ثم دعا فيه بالبركة . قال : فعاد كما كان . فقال : دونكم هذا . و( قوله في حديث أنس : فأخرجت أقراصًا من شعير ، فلفته بالخمار ثم أرسلت بذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) . وفي الرواية الأخرى : ( إن أبا طلحة أمر أمَّ سليم أن تصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا لنفسه خاصة ) . وفي أخرى : ( إن أبا طلحة قال لأم سليم : هل من شيء ؟ فقالت : نعم ، عندي كسر وتمرات ، فإنَّ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده أشبعناه ، وإن جاء أحدٌ معه قلَّ عنهم ) . قلت : وهذه روايات مختلفة ، فإن كان وقع ذلك مرَّات فلا إشكال ، وإن كان مرة واحدة كان ذلك اضطرابًا ، غير أنه يمكن الجمع بين تلك الألفاظ ، ويرتفع الاضطراب ، لكن على تكلف وبُعد . و( قوله : فدسته تحت ثوبي ) كذا في كتاب مسلم عند سائر رواته . وفي الموطأ : تحت يدي . أي : إبطي . والدسّ : وضع الشيء في خفية ، ولطافة . و( قوله : وردتني ببعضه ) يعني به : أنها جعلت الطرف الثاني من الخمار عليه كالرداء . و( قول أبي طلحة لأم سليم : قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وليس عندنا ما نطعمهم ) قولٌ على مقتضى العادة . و( جواب أم سليم بقولها : الله ورسوله أعلم ) قولٌ أخرجه النظر إلى إمكان خرق العادة ، ورجاء بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالذي كان . و( العكة ) : وعاء صغير من جلد يجعل فيه السمن ، والنحي أكبر منه . و( أدمته ) بمدِّ الألف وقصرها ؛ أي : جعلت السمن في الخبز وهو الأدم ، فصار الخبز مأدومًا . و( قوله : ليتحلق عشرة عشرة ) فيه دليل على استحباب اجتماع هذا العدد على جفنة واحدة عند كثرة الناس ، لكن هذا إذا لم تحمل الجفنة أكثر من ذلك ، فلو كانت كجفنة الرَّكب لأكل عليها أكثر من هذا العدد . و( قوله : فأكلوا حتى شبعوا ) دليل على جواز الشبع ، خلافًا لمن كرهه مطلقًا . وهم قومٌ من المتصوفة ، لكن الذي يكره منه ما يزيد على الاعتدال ، وهو الأكل بكل البطن ، حتى لا يترك للماء ، ولا للنَّفس مساغًا . وقد ينتهي هذا إلى تجاوز الحد ، فيحكم عليه بالتحريم كما تقدَّم . وكونه - صلى الله عليه وسلم - أكل بعدهم ؛ إنَّما كان ذلك لأنه هو أطعمهم ببركة دعائه ، فكان آخرهم أكلًا ، كما قال في الشراب : ( ساقي القوم آخرهم شربًا ) . وأيضًا : فليحصل على درجة الإيثار ؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان أشدهم جوعًا ؛ لأنَّه كان قد شدَّ على بطنه بحجرين ، ومع ذلك فقدَّمهم عليه وآثرهم بالأكل قبله . وشدُّ البطن بالحجر يسكن سورة الجوع ، وذلك : أنه يلصق البطن بالأمعاء ، والأمعاء بالبطن ، فتلتصق المعدة بعضها بالبعض ، فيقل الجوع . وقيل : إنما يفعل ذلك ليقوى من الضعف الذي يجده بسبب الجوع . والأول أبين . وفيه أبواب من الفقه لا تخفى .