حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب جعل الله تعالى قليل الطعام كثيرا ببركة رسول الله

( 142 - 143 ) [1925] وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ . قَالَ: إلى طَعَامٍ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا . قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ! فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ .

فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفُتَّ ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ . فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ . فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ .

حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا . وفي رواية : قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَأَظُنُّهُ جَائِعًا . فأَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ .

وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وفِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ . فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ .

فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا . وفي رواية : وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم . 2040 - ( 143 ) [1926] وعنه ، قال : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ - فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَهُ؟ فَقَالَوا: مِنْ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالَوا: مِنْ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ، وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ أحد مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ ، وساق الحديث .

وفي أخرى : ثم أخذ ما بقي فجمعه ، ثم دعا فيه بالبركة . قال : فعاد كما كان . فقال : دونكم هذا .

و( قوله في حديث أنس : فأخرجت أقراصًا من شعير ، فلفته بالخمار ثم أرسلت بذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) . وفي الرواية الأخرى : ( إن أبا طلحة أمر أمَّ سليم أن تصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا لنفسه خاصة ) . وفي أخرى : ( إن أبا طلحة قال لأم سليم : هل من شيء ؟ فقالت : نعم ، عندي كسر وتمرات ، فإنَّ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده أشبعناه ، وإن جاء أحدٌ معه قلَّ عنهم ) .

قلت : وهذه روايات مختلفة ، فإن كان وقع ذلك مرَّات فلا إشكال ، وإن كان مرة واحدة كان ذلك اضطرابًا ، غير أنه يمكن الجمع بين تلك الألفاظ ، ويرتفع الاضطراب ، لكن على تكلف وبُعد . و( قوله : فدسته تحت ثوبي ) كذا في كتاب مسلم عند سائر رواته . وفي الموطأ : تحت يدي .

أي : إبطي . والدسّ : وضع الشيء في خفية ، ولطافة . و( قوله : وردتني ببعضه ) يعني به : أنها جعلت الطرف الثاني من الخمار عليه كالرداء .

و( قول أبي طلحة لأم سليم : قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وليس عندنا ما نطعمهم ) قولٌ على مقتضى العادة . و( جواب أم سليم بقولها : الله ورسوله أعلم ) قولٌ أخرجه النظر إلى إمكان خرق العادة ، ورجاء بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالذي كان . و( العكة ) : وعاء صغير من جلد يجعل فيه السمن ، والنحي أكبر منه .

و( أدمته ) بمدِّ الألف وقصرها ؛ أي : جعلت السمن في الخبز وهو الأدم ، فصار الخبز مأدومًا . و( قوله : ليتحلق عشرة عشرة ) فيه دليل على استحباب اجتماع هذا العدد على جفنة واحدة عند كثرة الناس ، لكن هذا إذا لم تحمل الجفنة أكثر من ذلك ، فلو كانت كجفنة الرَّكب لأكل عليها أكثر من هذا العدد . و( قوله : فأكلوا حتى شبعوا ) دليل على جواز الشبع ، خلافًا لمن كرهه مطلقًا .

وهم قومٌ من المتصوفة ، لكن الذي يكره منه ما يزيد على الاعتدال ، وهو الأكل بكل البطن ، حتى لا يترك للماء ، ولا للنَّفس مساغًا . وقد ينتهي هذا إلى تجاوز الحد ، فيحكم عليه بالتحريم كما تقدَّم . وكونه - صلى الله عليه وسلم - أكل بعدهم ؛ إنَّما كان ذلك لأنه هو أطعمهم ببركة دعائه ، فكان آخرهم أكلًا ، كما قال في الشراب : ( ساقي القوم آخرهم شربًا ) .

وأيضًا : فليحصل على درجة الإيثار ؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان أشدهم جوعًا ؛ لأنَّه كان قد شدَّ على بطنه بحجرين ، ومع ذلك فقدَّمهم عليه وآثرهم بالأكل قبله . وشدُّ البطن بالحجر يسكن سورة الجوع ، وذلك : أنه يلصق البطن بالأمعاء ، والأمعاء بالبطن ، فتلتصق المعدة بعضها بالبعض ، فيقل الجوع . وقيل : إنما يفعل ذلك ليقوى من الضعف الذي يجده بسبب الجوع .

والأول أبين . وفيه أبواب من الفقه لا تخفى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث