[144] ( 2041 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ . قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الصَّحْفَةِ . قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ . [145] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ ، وَلَا أَطْعَمُهُ . قَالَ : فَقَالَ أَنَسٌ : فَمَا زِلْتُ بَعْدُ يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ . وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَ : قَالَ ثَابِتٌ : فَسَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ . ( 21 ) بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمَرَقِ ، وَاسْتِحْبَابِ أَكْلِ الْيَقْطِينِ وَإِيثَارِ أَهْلِ الْمَائِدَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانُوا ضِيفَانًا إِذَا لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ . قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمئِذٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ ، وَلَا أَطْعَمُهُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ أَنَسٌ : فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ ) . فِيهِ فَوَائِدُ ، مِنْهَا : إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَإِبَاحَةُ كَسْبِ الْخَيَّاطِ ، وَإِبَاحَةُ الْمَرَقِ ، وَفَضِيلَةُ أَكْلِ الدُّبَّاءِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَبَّ الدُّبَّاءُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ ، وَأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْمَائِدَةِ إِيثَارُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِذَا لَمْ يَكْرَهْهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ . وَأَمَّا تَتَبُّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا مِنْ حَوَالَيْ جَانِبِهِ وَنَاحِيَتِهِ مِنَ الصَّحْفَةِ ، لَا مِنْ حَوَالَيْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا ، فَقَدْ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِمَّا يَلِي الْإِنْسَانَ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا ، وَإِنَّمَا نَهَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جَلِيسُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَقَذَّرُهُ أَحَدٌ ، بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنُخَامَتِهِ ، وَيُدَلِّكُونَ بِذَلِكَ وُجُوهَهُمْ ، وَشَرِبَ بَعْضُهُمْ بَوْلَهُ ، وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ عَظِيمِ اعْتِنَائِهِمْ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الَّتِي يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ . وَالدُّبَّاءُ هُوَ الْيَقْطِينُ ، وَهُوَ بِالْمَدِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ الْقَصْرَ أَيْضًا ، الْوَاحِدَةُ دُبَّاءَةٌ أَوْ دُبَّاةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمَرَقِ وَاسْتِحْبَابِ أَكْلِ الْيَقْطِينِ وَإِيثَارِ أَهْلِ الْمَائِدَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا · ص 192 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في أكل الدباء والقديد · ص 313 ( 9 ) باب في أكل الدباء والقديد 2041 - ( 144 و 145 ) [1927] عن أَنَس بْن مَالِكٍ قال : إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ القصعة، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ من يَوْمَئِذٍ. وفي رواية : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ؛ وجَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ، وَلَا أَطْعَمُهُ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا زِلْتُ يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ. وفي أخرى : قال أنس : فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ. ( 9 و 10 ) ومن باب : أكل الدُّبَّاء والقديد والتمر الدباء : اليقطين . واحده : دباءة - ممدود - وقد حكى فيه القصر : ابن السَّرَّاج ، وليس معروفًا ، وعليه فيكون واحده دبأة . و( قول أنس : وجعلت ألقيه إليه ) دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام لبعض شيئًا منه ، ولا ينكر على من فعل ذلك ؛ وإنما الذي يكره : أن يتناول شيئًا من أمام غيره ، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى ، فقد كرهه ابن المبارك . و( تتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - الدباء من حوالي القصعة ) : إنما كان ذلك لأن الطعام كان مختلفًا ، فكان يأكل ما يعجبه منه - وهو الدُّباء - ويترك ما لا يعجبه - وهو القديد - . وقد قدمنا جواز ذلك .