[146] ( 2042 ) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي قَالَ : فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ ، فَكَانَ يَأْكُلُهُ ، وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى . قَالَ شُعْبَةُ : هُوَ ظَنِّي ، وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : فَقَالَ أَبِي ، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ : ادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ ، وَارْحَمْهُمْ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ح ، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ كِلَاهُمَا ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ . ( 22 ) بَاب اسْتِحْبَابِ وَضْعِ النَّوَى خَارِجَ التَّمْرِ ، وَاسْتِحْبَابِ دُعَاءِ الضَّيْفِ لِأَهْلِ الطَّعَامِ ، وَطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْ الضَّيْفِ الصَّالِحِ ، وَإِجَابَتِهِ إلى ذَلِكَ ( فِيهِ يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنَا لَهُ طَعَامًا وَوَطْبَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ ، فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى . قَالَ شُعْبَةُ : هُوَ ظَنِّيٌّ ، وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَقَالَ أَبِي ، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ : ادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ ، وَارْحَمْهُمْ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ذَكَرَهُ وَقَالَ : ( لَمْ يَشُكَّ فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ) . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَيَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ . وَقَوْلُهُ : ( وَوَطْبَةً ) هَكَذَا رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ ( وَطْبَةً ) بِالْوَاوِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شُعْبَةَ ، وَالنَّضْرُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ، وَفَسَّرَهُ النَّضْرُ فَقَالَ : ( الْوَطْبَةُ ) الْحَيْسُ يَجْمَعُ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ ، وَالْأَقِطَ الْمَدْقُوقَ ، وَالسَّمْنَ . وَكَذَا ضَبَطَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَآخَرُونَ ، وَهَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( رُطَبَةٌ ) بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الطَّاءِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَقَالَ : هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِ مُسْلِمٌ ( رُطَبَةٌ ) بِالرَّاءِ ، قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنَ الرَّاوِي ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ ، وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَى نُسَخِ مُسْلِمٍ هُوَ فِيمَا رَآهُ هُوَ ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهَا بِالْوَاوِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَنْ نُسَخِ مُسْلِمٍ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ فِي مُسْلِمٍ : ( وَطِئَةٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَابُ ، وَهَكَذَا ادَّعَاهُ آخَرُونَ ( وَالْوَطِئَةُ ) بِالْهَمْزِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ كَالْحَيْسِ ، هَذَا مَا ذَكَرُوهُ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا كُلِّهِ ، فَيُقْبَلُ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : ( وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ) أَيْ يَجْعَلُه بَيْنَهُمَا لِقِلَّتِهِ ، وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاءِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِالتَّمْرِ ، وَقِيلَ : كَانَ يَجْمَعُهُ عَلَى ظَهْرِ الْأُصْبُعَيْنِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ : هُوَ ظَنِّيٌّ ، وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى ) . مَعْنَاهُ : أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ : الَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ إِلْقَاءَ النَّوَى مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ ، فَأَشَارَ إِلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ وَشَكٍّ ، وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِي جَزَمَ بِإِثْبَاتِهِ ، وَلَمْ يَشُكَّ ، فَهُوَ ثَابِتٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الشَّكِّ فَلَا تَضُرُّ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى هَذِهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ فِي وَقْتٍ ، وَشَكَّ فِي وَقْتٍ ، فَالْيَقِينُ ثَابِتٌ ، وَلَا يَمْنَعُهُ النِّسْيَانُ فِي وَقْتٍ آخَرٍ . وَقَوْلُهُ : فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ . فِيهِ : أَنَّ الشَّرَابَ وَنَحْوَهُ يُدَارُ عَلَى الْيَمِينِ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي بَابِهِ قَرِيبًا . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ الْفَاضِلِ وَدُعَاءِ الضَّيْفِ بِتَوْسِعَةِ الرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ وَضْعِ النَّوَى خَارِجَ التَّمْرِ وَاسْتِحْبَابِ دُعَاءِ الضَّيْفِ لِأَهْلِ الطَّعَامِ وَطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْ الضَّيْفِ الصَّالِحِ وَإِجَابَتِهِ إلى ذَلِكَ · ص 193 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في أكل التمر مقعيا وإلقاء النوى بين إصبعين وأكل القثاء بالرطب · ص 315 2042 - [1930] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي ، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ، فَكَانَ يَأْكُلُ منه وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي - وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ - : ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ . 2043 - [1931] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ . و( قوله : فقدَّمنا إليه طعامًا ووطبة ) كذا في كتاب أبي عيسى ؛ بسكون الطاء ، وباء بواحدة . قلت : وهي مؤنثة الوطب ، وهي : قربة اللبن . وكأنه قدَّم له هذه القربة ليشرب منها . وعند أبي بحر ، وقرئ عليه : ووطيئة - بكسر الطاء ، والهمزة المفتوحة - قال ابن دريد : الوطيئة : التمر يستخرج نواه ، ويعجن بالسمن . قال ثابت : هو طعام للعرب يتخذ من تمر أراه كالحيس . قلت : وقد فسَّر القتبي الوطيئة بغير هذا . قال في حديث : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تبوك ، فأخرج لنا ثلاث أكل من وطيئة . قال : والوطيئة : الغرارة ، والأكل : اللقم . و( قوله : أكلًا ذريعًا ) أي : كثيرًا . و( حثيثًا ) : أي : مستعجلًا . وحاصلهما : أنَّه كان يأكل أكلًا لا تصنُّع فيه ، ولا رياء ، ولا كبر ؛ فإذا احتاج إلى الإكثار أكل ، وإذا حفزه أمرٌ استعجل ، لكنه ما كان يخرج عن أدب ، ولا يفعل شيئًا غير مستحسن - صلى الله عليه وسلم - . و( كونه - صلى الله عليه وسلم - يلقي النوى بين السَّبابة والوسطى ) مبين : أنَّه يجوز تصريف الإصبعين لذلك ، لئلا يظن : أنَّه لا يجوز تصريف السَّبابة إلا مع الإبهام ؛ لأنَّه الأمكن ، والذي جرت به العادة . وإلقاء النوى خارجًا عنهم تعليم لاجتناب إلقائها بين أيدي الآكلين ؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يستكره ، ويستقذر . وقد تقدَّم التنبيه على سُنَّة مناولة الشراب على اليمين . وفي هذه الأحاديث : جواز أكل الطيبات من الأطعمة ، والحلاوة الحلال ، وجمع ذلك في وقت واحد خلافًا لمن كرهه من المتقشفين . وكان - صلى الله عليه وسلم - يأكل القثاء بالرُّطب ، ويقول : ( أكسر حرّ هذا ببرد هذا ) . وفيه دليل على جواز مراعاة صفات الأطعمة ، وطبائعها ، واستعمالها على الوجه الأليق بها ، كما يقوله الأطباء . والله تعالى أعلم .