[147] ( 2043 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ . ( 23 ) بَاب أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ ) وَالْقِثَّاءُ بِكَسْرِ الْقَافِ هُوَ الْمَشْهُورُ . وَفِيهِ لُغَةٌ بِضَمِّهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ قَالَ : يَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بَرْدُ هَذَا . فِيهِ : جَوَازُ أَكْلِهِمَا مَعًا ، وَأَكْلِ الطَّعَامَيْنِ مَعًا ، وَالتَّوَسُّعِ فِي الْأَطْعِمَةِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا ، وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ اعْتِيَادِ التَّوَسُّعِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ · ص 195 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في أكل التمر مقعيا وإلقاء النوى بين إصبعين وأكل القثاء بالرطب · ص 315 2042 - [1930] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي ، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ، فَكَانَ يَأْكُلُ منه وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي - وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ - : ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ . 2043 - [1931] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ . و( قوله : فقدَّمنا إليه طعامًا ووطبة ) كذا في كتاب أبي عيسى ؛ بسكون الطاء ، وباء بواحدة . قلت : وهي مؤنثة الوطب ، وهي : قربة اللبن . وكأنه قدَّم له هذه القربة ليشرب منها . وعند أبي بحر ، وقرئ عليه : ووطيئة - بكسر الطاء ، والهمزة المفتوحة - قال ابن دريد : الوطيئة : التمر يستخرج نواه ، ويعجن بالسمن . قال ثابت : هو طعام للعرب يتخذ من تمر أراه كالحيس . قلت : وقد فسَّر القتبي الوطيئة بغير هذا . قال في حديث : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تبوك ، فأخرج لنا ثلاث أكل من وطيئة . قال : والوطيئة : الغرارة ، والأكل : اللقم . و( قوله : أكلًا ذريعًا ) أي : كثيرًا . و( حثيثًا ) : أي : مستعجلًا . وحاصلهما : أنَّه كان يأكل أكلًا لا تصنُّع فيه ، ولا رياء ، ولا كبر ؛ فإذا احتاج إلى الإكثار أكل ، وإذا حفزه أمرٌ استعجل ، لكنه ما كان يخرج عن أدب ، ولا يفعل شيئًا غير مستحسن - صلى الله عليه وسلم - . و( كونه - صلى الله عليه وسلم - يلقي النوى بين السَّبابة والوسطى ) مبين : أنَّه يجوز تصريف الإصبعين لذلك ، لئلا يظن : أنَّه لا يجوز تصريف السَّبابة إلا مع الإبهام ؛ لأنَّه الأمكن ، والذي جرت به العادة . وإلقاء النوى خارجًا عنهم تعليم لاجتناب إلقائها بين أيدي الآكلين ؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يستكره ، ويستقذر . وقد تقدَّم التنبيه على سُنَّة مناولة الشراب على اليمين . وفي هذه الأحاديث : جواز أكل الطيبات من الأطعمة ، والحلاوة الحلال ، وجمع ذلك في وقت واحد خلافًا لمن كرهه من المتقشفين . وكان - صلى الله عليه وسلم - يأكل القثاء بالرُّطب ، ويقول : ( أكسر حرّ هذا ببرد هذا ) . وفيه دليل على جواز مراعاة صفات الأطعمة ، وطبائعها ، واستعمالها على الوجه الأليق بها ، كما يقوله الأطباء . والله تعالى أعلم .