[149] - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ ، وَهُوَ مُحْتَفِزٌ ، يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا . وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : أَكْلًا حَثِيثًا . وَقَوْلُهُ : ( أَكْلًا ذَرِيعًا وَحَثِيثًا ) هُمَا بِمَعْنًى ، أَيْ مُسْتَعْجِلًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاسْتِيفَازِهِ لِشُغْلٍ آخَرَ ، فَأَسْرَعَ فِي الْأَكْلِ ، وَكَانَ اسْتِعْجَالُهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ وَيَرُدَّ الْجَوْعَةَ ، ثُمَّ يَذْهَبَ فِي ذَلِكَ الشُّغْلِ . وَقَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ ) أَيْ يُفَرِّقُهُ عَلَى مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَهَذَا التَّمْرُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَرَّعَ بِتَفْرِيقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلِهَذَا كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ تَوَاضُعِ الْآكِلِ وَصِفَةِ قُعُودِهِ · ص 195 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في أكل التمر مقعيا وإلقاء النوى بين إصبعين وأكل القثاء بالرطب · ص 314 ( 10 ) باب في أكل التمر مقعيا ، وإلقاء النوى بين إصبعين ، وأكل القثاء بالرطب 2044 - ( 148 ) [1928] عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا . 2044 - ( 149 ) [1929] وعنه ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ - وَهُوَ مُحْتَفِزٌ - يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا . وفي رواية : أكلا حثيثا . و( قول أنس : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقعيًا ، يأكل تمرًا ) الإقعاء : جلسة المستوفز على أطراف أليتيه . مأخوذ من إقعاء السبع . وقد تقدم في كتاب الصلاة . وهو معنى قوله في الرواية الأخرى : ( وهو محتفز ) بالزاي ؛ أي : مستعجل ، غير متمكِّن . وإنما كان يأكل كذلك لعدم نهمه ، وقلَّة مبالاته بأكله ؛ إذ لم تكن همته فيما يجعل في بطنه ، وإنما كان يأكل القليل من الطعام عند الحاجة ، وعلى جهة التواضع ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أما أنا فلا آكل متكئًا ، ولكن آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ) .