[ 166] ( 2052 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ فَدَعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ : نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ . [ 167 ] - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ، يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ فَقَالَ : مَا مِنْ أُدُمٍ ؟ فَقَالُوا : لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ قَالَ : فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الْأُدُمُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ طَلْحَةُ : مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ . [ 168 ] حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ إِلَى قَوْلِهِ : فَنِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ : ( فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَهُوَ كَقَوْلِ أَنَسٍ : ( مَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ ) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ تَأْوِيلَ الرَّاوِي إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَالْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ ، وَهَذَا كَذَلِكَ ، بَلْ تَأْوِيلُ الرَّاوِي هُنَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، فَيَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ : فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَاهُ أَخْرَجَ الْخَادِمُ وَنَحْوُهُ فِلَقًا وَهِيَ الْكَسْرُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضِيلَةِ الْخَلِّ وَالتَّأَدُّمِ بِهِ · ص 205 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نعم الإدام الخل · ص 325 ( 14 ) باب نعم الإدام الخل 2052 - ( 166 ) [1938] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ . فَقَالَوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ . و( قوله : نعم الإدام الخل ) الإدام : كل ما يؤتدم به ؛ أي : يؤكل به الخبز مما يطيبه ، سواء كان مما يصطبغ به كالأمراق ، والمائعات ، أو مما لا يصطبغ به ، كالجامدات : كاللحم ، والبيض ، والجبن ، والزيتون ، وغير ذلك . هذا معنى الإدام عند الجمهور من الفقهاء والعلماء سلفًا وخلفًا . وشذَّ أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف ، فقالا في البيض ، واللحم المشوي ، وشبه ذلك مما لا يصطبغ به : ليس شيء من ذلك بإدام . وينبني على هذا الخلاف الخلاف فيمن حلف ألا يأكل إدامًا فأكل شيئًا من هذه الجامدات . فحنَّثه الجمهور ، ولم يحنِّثه أبو حنيفة ولا صاحبه . والصحيح : ما صار إليه الجمهور ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد وضع تمرة على كسرة وقال : ( هذه إدام هذه ) ، وبدليل قوله أيضًا - وقد سُئل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلونها - فقال : ( زيادة كبد الحوت ) .