[ 10 ] 2069 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ قَالَ : أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً : الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ ؟ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ : هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَسْمَاءَ أَرْسَلَتْ إِلَى ابْنِ عُمَرَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً : الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ ، وَمِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ ، وَصَوْمُ رَجَبٍ كُلِّهِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ . وَأَمَّا مِئْثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ فَهَذِهِ مِئْثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ أُرْجُوَانٌ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ بجُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا . أَمَّا جَوَابُ ابْنِ عُمَرَ فِي صَوْمِ رَجَبٍ فَإِنْكَارٌ مِنْهُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمِهِ ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ رَجَبًا كُلَّهُ ، وَأَنَّهُ يَصُومُ الْأَبَدَ . وَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِ مَا سِوَى أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ ، وَهَذَا مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَعَ شَرْحِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ عَنْهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْعِلْمِ فَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّمُهُ ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِ فِي عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ الْحَرِيرِ . وَأَمَّا الْمِيثَرَةُ فَأَنْكَرَ مَا بَلَغَهَا عَنْهُ فِيهَا ، وَقَالَ : هَذِهِ مِئْثَرَتِي ، وَهِيَ أُرْجُوَانٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا حَمْرَاءُ ، وَلَيْسَتْ مِنْ حَرِيرٍ ، بَلْ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ حَرِيرٍ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ صُوفٍ ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِالَّتِي هِيَ مِنَ الْحَرِيرِ . وَأَمَّا إِخْرَاجُ أَسْمَاءَ جُبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكْفُوفَةِ بِالْحَرِيرِ ، فَقَصَدْتُ بِهَا بَيَانَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الثَّوْبَ وَالْجُبَّةَ وَالْعِمَامَةَ وَنَحْوَهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوفَ الطَّرَفِ بِالْحَرِيرِ جَازَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَامٌ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ ) فَهُوَ بِإِضَافَةِ جُبَّةٍ إِلَى طَيَالِسَةٍ ، وَالطَّيَالِسَةُ جَمْع طَيْلَسَانٍ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ . قَالَ جَمَاهِيرُ أَهْل اللُّغَةِ : لَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ فَتْحِ اللَّامِ ، وَعَدُّوا كَسْرَهَا فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ فِي حَرْفِ السِّينِ وَالْيَاءِ فِي تَفْسِيرِ السَّاجِ أَنَّ الطَّيْلَسَانَ يُقَال بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( كِسْرَاوَنِيَّةٌ ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا ، وَالسِّينُ سَاكِنَةٌ ، وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَهُوَ نِسْبَةٌ إِلَى كِسْرَى صَاحِبِ الْعِرَاقِ مَلِكِ الْفُرْسِ ، وَفِيهِ كَسْرُ الْكَافِ وَفَتْحُهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْلِمٍ فَقَالَ : خِسْرَوَانِيَّةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابِهِمْ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَرِيرِ الْمُرَادُ بِهِ الثَّوْبُ الْمُتَمَحِّضُ مِنَ الْحَرِيرِ ، أَوْ مَا أَكْثَرُهُ حَرِيرٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَحْرِيمَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالذَّهَبِ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجُبَّةِ : ( إِنَّ لَهَا لِبْنَةً ) فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ ، هَكَذَا ضَبَطَهَا الْقَاضِي وَسَائِرُ الشُّرَّاحِ ، وَكَذَا هِيَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . قَالُوا : وَهِيَ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ ، هَذِهِ عِبَارَتُهُمْ كُلِّهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ ) فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، ( وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ ) وَهُمَا مَنْصُوبَانِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ وَرَأَيْتُ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ ، وَمَعْنَى الْمَكْفُوفِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا كُفَّةً بِضَمِّ الْكَافِ ، وَهُوَ ما يكلف مَا يُكَفُّ بِهِ جَوَانِبُهَا وَيُعْطَفُ عَلَيْهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّيْلِ ، وَفِي الْفَرْجَيْنِ ، وَفِي الْكُمَّيْنِ . وَفِي هَذَا جَوَازُ لِبَاسِ الْجُبَّةِ ، وَلِبَاسِ مَا لَهُ فَرْجَانِ ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ · ص 236 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يرخص فيه من الحرير · ص 391 ( 2 ) باب ما يرخص فيه من الحرير 2069 - ( 10 ) [1976] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ ! فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ ، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا . ( 2 ) ومن باب : ما رخص فيه من الحرير مَنْعُ عبد الله العلم الحرير في الثوب ؛ إنما كان لأنَّه تمسك بعموم النهي عن لبس الحرير ، وكأنَّه لم يبلغه حديث عمر - رضي الله عنه - ؛ الذي رواه عنه سويد بن غفلة الآتي في آخر الباب . والصواب : إعمال ذلك المخصص في النهي العام . ولأجل هذا المخصص قال ابن حبيب : إنه يرخص في لبس العلم والصلاة فيه وإن عظم . قلت : ويعني بقوله : وإن عظم : إذا بلغ أربع أصابع ؛ الذي هو غاية الرخصة المذكورة في الحديث . وروي عن مالك اختلاف في قدر الإصبع من الحرير يكون في الثوب ، فنهى عنه مرة ، وأجازه أخرى . وقول ابن عمر في الجواب عن رجب : ( فكيف بمن يصوم الأبد ؟! ) معناه : إذا كان صوم الأبد جائزًا ، فكيف لا يكون صوم رجب كلَّه جائزًا . وهذا تكذيب لمن نقل عنه ، وإبطال لقول من يقول بذلك . وقد تقدَّم في كتاب الصوم الاختلاف في صوم الأبد . و( قوله : وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد الله ، فإذا هي أرجوان ) يعني : إنه كان يستعمل ميثرة الأرجوان ، فكيف يحرمها ؟ ! وهذا يبطل قول من فسَّر الميثرة المنهي عنها : بأنها من أرجوان . والأرجوان - بفتح الهمزة - ذكرها الجوهري . وقول أسماء : ( هذه جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) تحتجُّ بذلك على جواز العلم من الحرير ، فإنَّ الجبَّة كان فيها لبنة من حرير ، وكانت مكفوفة بالحرير . ووجه الاحتجاج بذلك : أنه إذا كان القليل من الحرير المصمت المخيط في الثوب جائزًا ، كان العلم بالجواز أولى ، ولا يلتفت إلى قول من قال : إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنَّه لو كان كذلك لما احتجت به أسماء ، ولكان الواضع معروفًا عندهم ، فإنَّ الاعتناء بتلك الجبَّة كان شديدًا ، وتحفظهم بها كان عظيمًا ؛ لأنَّها من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتداولة عندهم للتذكر ، والتبرك ، والاستشفاء ، فيبعد ذلك الاحتمال ، بل يبطل بدليل قولها : ( هذه كانت عند عائشة رضي الله عنها ) ، إلى آخر الكلام . فتأمَّله ، فإنَّه يدلّ على ذلك دلالة واضحة . وقولها : ( طيالسة ) أي : غليظة . كأنَّها من طيلسان ، وهو : الكساء الغليظ . وقولها : ( خسروانية ) بالخاء المنقوطة من فوقها ، هي رواية ابن ماهان . وبالكاف ، رواية غيره . وهي في الحالتين منسوبة إلى اسم أعجمي ، كما قالوا : كسروانية فنسبوها إلى كسرى . والله تعالى أعلم . ووقع في بعض الروايات : ( وفرجيها مكفوفين ) منصوبين على إضمار فعل ؛ أي : ورأيت فرجيها مكفوفين ، وعند الخشني ، وغيره : ( وفرجاها مكفوفان ) مرفوعًا على الابتداء والخبر ، والواو حالية .