حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يرخص فيه من الحرير

) باب ما يرخص فيه من الحرير 2069 - ( 10 ) [1976] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ ! فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ . فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ . فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ ، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا .

( 2 ) ومن باب : ما رخص فيه من الحرير مَنْعُ عبد الله العلم الحرير في الثوب ؛ إنما كان لأنَّه تمسك بعموم النهي عن لبس الحرير ، وكأنَّه لم يبلغه حديث عمر - رضي الله عنه - ؛ الذي رواه عنه سويد بن غفلة الآتي في آخر الباب . والصواب : إعمال ذلك المخصص في النهي العام . ولأجل هذا المخصص قال ابن حبيب : إنه يرخص في لبس العلم والصلاة فيه وإن عظم .

قلت : ويعني بقوله : وإن عظم : إذا بلغ أربع أصابع ؛ الذي هو غاية الرخصة المذكورة في الحديث . وروي عن مالك اختلاف في قدر الإصبع من الحرير يكون في الثوب ، فنهى عنه مرة ، وأجازه أخرى . وقول ابن عمر في الجواب عن رجب : ( فكيف بمن يصوم الأبد ؟! ) معناه : إذا كان صوم الأبد جائزًا ، فكيف لا يكون صوم رجب كلَّه جائزًا .

وهذا تكذيب لمن نقل عنه ، وإبطال لقول من يقول بذلك . وقد تقدَّم في كتاب الصوم الاختلاف في صوم الأبد . و( قوله : وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد الله ، فإذا هي أرجوان ) يعني : إنه كان يستعمل ميثرة الأرجوان ، فكيف يحرمها ؟ ! وهذا يبطل قول من فسَّر الميثرة المنهي عنها : بأنها من أرجوان .

والأرجوان - بفتح الهمزة - ذكرها الجوهري . وقول أسماء : ( هذه جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) تحتجُّ بذلك على جواز العلم من الحرير ، فإنَّ الجبَّة كان فيها لبنة من حرير ، وكانت مكفوفة بالحرير . ووجه الاحتجاج بذلك : أنه إذا كان القليل من الحرير المصمت المخيط في الثوب جائزًا ، كان العلم بالجواز أولى ، ولا يلتفت إلى قول من قال : إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنَّه لو كان كذلك لما احتجت به أسماء ، ولكان الواضع معروفًا عندهم ، فإنَّ الاعتناء بتلك الجبَّة كان شديدًا ، وتحفظهم بها كان عظيمًا ؛ لأنَّها من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتداولة عندهم للتذكر ، والتبرك ، والاستشفاء ، فيبعد ذلك الاحتمال ، بل يبطل بدليل قولها : ( هذه كانت عند عائشة رضي الله عنها ) ، إلى آخر الكلام .

فتأمَّله ، فإنَّه يدلّ على ذلك دلالة واضحة . وقولها : ( طيالسة ) أي : غليظة . كأنَّها من طيلسان ، وهو : الكساء الغليظ .

وقولها : ( خسروانية ) بالخاء المنقوطة من فوقها ، هي رواية ابن ماهان . وبالكاف ، رواية غيره . وهي في الحالتين منسوبة إلى اسم أعجمي ، كما قالوا : كسروانية فنسبوها إلى كسرى .

والله تعالى أعلم . ووقع في بعض الروايات : ( وفرجيها مكفوفين ) منصوبين على إضمار فعل ؛ أي : ورأيت فرجيها مكفوفين ، وعند الخشني ، وغيره : ( وفرجاها مكفوفان ) مرفوعًا على الابتداء والخبر ، والواو حالية .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث