باب تحريم لباس الحرير والتغليظ فيه على الرجال وإباحته للنساء
( 3 ) [1975] وعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائزَ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَهَانَا عَنْ سبع : خَوَاتِيمَ الذهب ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ الذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنْ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ . وفي رواية : وإنشاد الضالة مكان إبرار المقسم . وفي أخرى : ورد السلام - مكان - إفشاء السلام .
قال سالم بن عبد الله : الإستبرق : ما غلظ من الديباج . و( قوله : أمر بعيادة المريض ) وهي زيارته ، وتفقده . يقال : عاد المريض ، يعوده ، عيادة .
و( تشميت العاطس ) : بالشين المعجمة هو : الدعاء له إذا عطس وحمد الله تعالى . فعلى السامع أن يقول له : يرحمك الله . وسُمي الدعاء تشميتًا ؛ لأنَّه إذا استجيب للمدعو له فقد زال عنه الذي يشمت به عدوه لأجله .
وقد يقال بالسين المهملة . قال ابن الأنباري : يقال : شَمَّتُ فلانًا ، وسَمَّت عليه . فكل داع بالخير : مسمت ، ومشمت .
قال ثعلب : الأصل السين من السمت ، وهو القصد ، ومنه الحديث : فدعا لفاطمة وسمت عليها . و( إبرار المقسم ) هو : إجابته إلى ما حلف عليه ، ولا يحنث ، لكن إذا كان على أمر جائز . و( نصر المظلوم ) : إعانته على ظالمه ، وتخليصه منه .
و( إجابة الداعي ) تعم الوليمة وغيرها . لكن أوكد الدعوات : الوليمة . وقد تقدَّم الكلام فيها .
و( إفشاء السلام ) : إشاعته ، ولا يخص به من يعرف دون من لم يعرف . و( إنشاد الضالَّة ) : هو التعريف بها . و( نشدتها ) : طلبتها .
يقال : نشدت الضالَّة : طلبتها ، وأنشدتها : عرَّفتها . و( المياثر ) : جمع ميثرة . وهي مأخوذة من الوثارة ، وهي : اللين والنعمة .
ومنه قولهم : فراش وثير ؛ أي : وطيء لين . وياء ميثرة ؛ واو ، لكنها انقلبت ياء لانكسار ما قبلها ، كميزان ، وميعاد . واختلف فيها .
فقال الطبري : هي : وطاء كان النساء يضعنه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ، ومن الديباج على سروجهم ، وكانت من مراكب العجم . والأرجوان : هو الصوف - بفتح الهمزة وضم الجيم - ، وقال الحربي عن ابن الأعرابي : هي كالمرفقة تتخذ كصفة السرج من الحرير . وقيل : جلود السِّباع .
قلت : فإنَّ كانت حريرًا فوجه النهي واضحٌ ، وهو تحريم الجلوس عليها ؛ فإنَّها حرير ، ولباس ما يفرش : الجلوس عليه . وعلى هذا جماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ، خلافًا لعبد الملك من أصحابنا ؛ فإنَّه أجازه . ولم ير الجلوس على الحرير لباسًا ، وهذا ليس بشيء ، فإنَّ لباس كل شيء بحسبه ، وقد قال أنس - رضي الله عنه - : فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس .
وأما من كانت عنده الميثرة من جلود السِّباع : فوجه النهي عنها أنها مكروهة ؛ لأنَّها لا تعمل فيها الذكاة . وهو أحد القولين فيها عند أصحابنا ، أو لأنها لا تذكى غالبًا . وأما من كانت عنده من الأرجوان الأحمر : فوجه النهي عنها : أنها تشبه الحرير ، أو لأنها كانت من زي العجم ، فيكون من باب الذريعة .
وهذا القول أبعدها ، والله أعلم . و( القسي ) بفتح القاف ، وقد أخطأ من كسرها . وهي منسوبة إلى القس : قرية من قرى مصر مما يلي الفَرَمَا .
وهي مظلعة بالحرير . قال البخاري : فيها حرير أمثال الأترنج . وقيل : إنه القز ، أبدلت الزاي سينًا .
والإستبرق : فارسي عرَّبته العرب . وهو : غليظ الديباج . و( السندس ) : ما رق منه .
و( الديباج ) : جنس من الحرير الإستبرق ، والسندس من أنواعه . و( الدهقان ) : فارسي معرَّب ، ويجمع دهاقين : وهم الرؤساء . وقيل : الكثير المال والتنعم ، من الدهقنة ، وهي : الامتلاء والكثرة .
يقال : دهق لي دهقة من المال ؛ أي : أعطانيه . وأدهقت الإناء : ملأته .