[ 28 ] - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمُوصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ : أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَغْسِلُهُمَا ، قَالَ : بَلْ أَحْرِقْهُمَا . [ 29 ] 2078 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَالْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ . [ 30 ] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : نَهَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِرَاءَةِ ، وَأَنَا رَاكِعٌ ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْمُعَصْفَرِ . [ 31 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ وَزِيِّهِنَّ وَأَخْلَاقِهِنَّ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِإِحْرَاقِهِمَا فَقِيلَ : هُوَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ لِزَجْرِهِ وَزَجْرِ غَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ ، وَهَذَا نَظِيرُ أَمْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَتِ النَّاقَةَ بِإِرْسَالِهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَ بَرِيرَةَ بِبَيْعِهَا ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمُ اشْتِرَاطَ الْوَلَاءِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ · ص 246 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن لبس القسي والمعصفر · ص 398 ( 5 ) باب النهي عن لبس القسي والمعصفر ( 27 و 28 ) - [1982] عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ ، فَلَا تَلْبَسْهَما . وفي رواية : رَأَى عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ : أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَغْسِلُهُمَا ؟ قَالَ : بَلْ أَحْرِقْهُمَا . ( 2078 ) ( 29 و31 و64 ) - [1983] وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ . وفي رواية : والسجود . وزاد في رواية : وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ . فأَمَّا الْقَسِّيِّ : فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ ، فِيهَا شِبْهُ كَذَا ، وَالْمَيَاثِرُ : فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ الْأُرْجُوَانِ . ( 5 ) ومن باب النهي عن لبس القسي والمعصفر قوله : ( رأى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين ) المعصفر : المصبوغ بالعصفر . وهو صبغ أحمر . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن هذين من ثياب الكفار ، فلا تلبسهما ) يدلّ : على أن علة النهي عن لباسهما التشبُّه بالكفار . وقوله في الرواية الأخرى : ( أأمك أمرتك بهذا ؟ ) يشعر بأنَّه إنما كرهها لأنَّها من لباس النساء . وظاهرهما : أنهما علّتان في المنع . ويحتمل أن تكون العلّة مجموعهما . وقد اختلف العلماء في جواز لبس المعصفر . فروي كراهته عن ابن عمر . وأجازه جماعة من الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء . وهو قول مالك ، والشافعي . وكره ما اشتدَّت حمرته : عطاء وطاووس ، وأباحا ما خف منها ، وفرَّق بعضهم بين أن يمتهن ، فيجوز أو يلبس ، فيكره . وهو قول ابن عباس ، والطبري . وكره بعض أهل العلم جميع ألوان الحمرة . وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لبس حلَّة حمراء ، وقد لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صبغ بالصفرة على ما جاء عن ابن عمر ، فلا وجه لكراهة الحمرة مطلقًا ، وإنَّما المكروه المعصفر للرجال ، والمزعفر ؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك للرجال ، وكره المعصفر بعض أهل العلم مطلقًا ، وأجازه مالك تمسُّكًا بحديث ابن عمر المتقدِّم . وقد حمل بعضهم النهي على المحرم . قلت : وهذا فيه بُعدٌ ؛ لأنَّ النساء والرجال ممنوعون من التطيّب في الإحرام ، فلا معنى لتخصيصه بالرجال ، وإنما علَّة الكراهة في ذلك : أنه صبغ النساء ، وطيب النساء ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( طيب الرجال : ما ظهر ريحه ، وخفي لونه . وطيب النساء : ما ظهر لونه ، وخفي ريحه ، والله تعالى أعلم . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( بل أحرقهما ) مبالغة في الرَّدع ، والزَّجر ، ومن باب جواز العقوبة في الأموال ، ولم يسمع بأحد قال بذلك . والله تعالى أعلم . وقد تقدم الكلام في باقي الحديث .