[ 81 ] 2104 - حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ ، وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ ، وَقَالَ : مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَلَا رُسُلُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ فَقَالَ : مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ . حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْوِيلِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ . ( 26 ) بَاب تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ بِالْفَرْشِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمْ السَّلَام لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أو كَلْبٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ : تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَنُ أَوْ بِغَيْرِهِ ، فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَوَاءٌ مَا كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَرِحَالِ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ . هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ . وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوَّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمَامَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ وَمِخَدَّةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ . وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتَ ؟ فِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَيْنَ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ . هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، وَلَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ ؛ فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّورَةَ فِيهِ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ ، وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ ، مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ ، وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ ، وَدُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَوْ غَيْرَ رَقْمٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ ، أَوْ ثَوْبٍ ، أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ ، أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ، لَا سِيَّمَا حَدِيثُ ( النُّمْرُقَةِ ) الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيٌّ . وقَالَ آخَرُونَ : يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِطٍ أَمْ لَا ، وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ وَشِبْهِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ : ( إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ) وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، وَوُجُوبُ تَغْيِيرِهِ . قَالَ الْقَاضِي : إِلَّا مَا وَرَدَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ لِصِغَارِ الْبَنَاتِ ، وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٌ شِرَاءَ الرَّجُلِ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ . وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ إِبَاحَةَ اللَّعِبِ لَهُنَّ بِالْبَنَاتِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ بِالْفَرْشِ وَنَحْوِهِ · ص 267 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة · ص 420 ( 15 ) باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة إلا أن تكون الصورة رقما ( 2104 ) - [2015] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا ، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ ، وَفِي يَدِهِ عَصًا ، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ : مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ . ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ ؟ فَقَالَ : مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي فِي بَيْتِكَ ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ . ( 15 ) ومن باب قوله : ( لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ) . الملائكة هنا - وإن كان عمومًا - فالمراد به الخصوص ، فإنَّ الحفظة ملازمة للإنسان . هكذا قاله بعض علمائنا . والظاهر العموم ، والمخصص ليس نصًّا . وكذلك قوله : كلب ، وصورة ؛ كلاهما للعموم ؛ لأنَّهما نكرتان في سياق النفي . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به : الكلاب التي لم يؤذن في اتخاذها ، فيستثنى من ذلك : كلب الصيد ، والماشية والزرع . وأما الصورة : فيراد بها التماثيل من ذوات الأرواح . ويستثنى من ذلك الصورة المرقومة ، كما نصَّ عليه في الحديث ، على ما يأتي . وإنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه التمثال ؛ لأن متخذها في بيته قد تشبَّه بالكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم ، ويُعظمونها ، فكرهت الملائكة ذلك منه ، فلم تدخل بيته هجرانًا له ، وغضبًا عليه . واختلف في المعنى الذي في الكلب المانع للملائكة من الدخول . فذهبت طائفة : إلى أنَّه النجاسة . وهو من حجج من قال بنجاسة الكلب . وتأيد في ذلك بنضحه - صلى الله عليه وسلم - موضع الكلب . قلت : وهذا ليس بواضح ، وإنما هو تقدير احتمال يعارضه احتمالات أخر : أحدها : أنها من الشياطين ، كما جاء في بعض الحديث . وثانيها : استخباث روائحها ، واستقذارها . وثالثها : النجاسة التي تتعلق بها ؛ فإنَّها تأكلها وتتلطخ بها ، فتكون نجسة بما يتعلق بها ، لا لأعيانها . والمخالف يقول : هي نجسة الأعيان . وعلى ما قلناه : يصح أن يقال : إنَّه - صلى الله عليه وسلم - شك في طهارة موضعه ؛ لإمكان أن يكون أصابه من النجاسة اللازمة لها غالبًا شيء ، فنضحه ؛ لأنَّ النضح طهارة للمشكوك فيه ، فلو تحقق إصابة النجاسة الموضع لغسله ؛ كما فعل ببول الأعرابي ، ولو كان الكلب نجسًا لعينه ، لا لما يتعلق به : لما احتاج إلى غسله ، كما لا يحتاج إلى غسل الموضع أو الثوب الذي يكون عليه عظم ميتة ، أو نجاسة لا رطوبة فيها . وعلى هذا : فهذا الاحتمال أولى أن يعتبر ، فإن لم يكن أولى فالاحتمالات متعارضة ، والدَّسْت قائم ، ولا نصّ حاكم .