[ 103 ] 2113 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ - حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ ، وَلَا جَرَسٌ . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [ 104 ] 2114 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ . ( 27 ) بَاب كَرَاهَةِ الْكَلْبِ وَالْجَرَسِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ ) الرُّفْقَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَالْجَرَسُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ . قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ عَنْ أَبِي بَحْرٍ بِإِسْكَانِهَا وَهُوَ اسْمٌ لِلصَّوْتِ ، فَأَصْلُ الْجَرَسِ بِالْإِسْكَانِ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ . أَمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَفِيهِ كَرَاهَةُ اسْتِصْحَابِ الْكَلْبِ وَالْجَرَسِ فِي الْأَسْفَارِ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا أَحَدُهُمَا ، وَالْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، لَا الْحَفَظَةُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا قَرِيبًا ، وَسَبَقَ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي مُجَانَبَةِ الْمَلَائِكَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ . وَأَمَّا الْجَرَسُ فَقِيلَ : سَبَبُ مُنَافَرَةِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّوَاقِيسِ ، أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَقِيلَ : سَبَبُهُ كَرَاهَةُ صَوْتِهَا ، وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ( مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَرَسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ مَذْهَبُنَا ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَآخَرِينَ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ الشَّامِ : يُكْرَهُ الْجَرَسُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ الْكَلْبِ وَالْجَرَسِ فِي السَّفَرِ · ص 276 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الأجراس والقلائد في أعناق الدواب · ص 433 ( 18 ) باب في الأجراس والقلائد في أعناق الدواب ( 2113 ) - [2025] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ . ( 2114 ) - [2026] وعنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ . ( 18 ) ومن باب الأجراس والقلائد في أعناق الدَّواب قوله : ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس ) يفهم من هذا الحديث ، ومما تقدَّم : أن مقصود الشرع مباعدة الكلاب ، وألا تتخذ في حضر ، ولا سفر ، وذلك للعلل التي تقدَّم ذكرها . وهو حجَّة لمن منع اتخاذ الكلب لحراسة الدواب والأمتعة من السُّرَّاق في الأسفار . وهو قول أصحاب مالك ، وأجاز هشام بن عروة اتخاذها لحراسة البقر من السليلة . قلت : والظاهر أن المراد بالكلب هنا غير المأذون في اتخاذه كما تقدَّم ؛ لأن المسافر قد يحتاج إلى حفظ ماشية دوابه ، وإبله ، وغير ذلك ، فيضطر إلى اتخاذها كما يضطر إليها في الحضر لزرعه وضرعه . و ( الجرس ) : ما يعلَّق في أعناق الإبل مما له صلصلة ، والذي يضرب به ، وهو بفتح الراء ، وجمعه : أجراس . فأمَّا : الجرس ، فهو : الصوت الخفي . يقال بفتح الجيم وكسرها . وفيه ما يدلّ على كراهة اتخاذ الأجراس في الأسفار ، وهو قول مالك وغيره . قلت : وينبغي ألا تقصر الكراهة على الأسفار ، بل هي مكروهة في الحضر أيضًا ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الجرس مزامير الشيطان ) ومزامير الشيطان مكروهة سفرًا وحضرًا ، ثمَّ : هذا يعم الكبير والصغير منها . وقد فرَّق بعض الشاميين ، فأجازوا الصغير ، ومنعوا الكبير . ووجه الفرق : أن الكبير به يقع التشويش على الناس ، وبه تحصل المشابهة بالنصارى ، فإنَّهم يستعملون النواقيس في سفرهم وحضرهم . [و ( قوله : تماثيل أو صور )] يحتمل أن يكون هذا شكًّا من بعض الرواة ، ويحتمل أن يريد بالتماثيل : ما كان قائم الشخص ، وبالصور : ما كان رقمًا ، ويكون ( أو ) بمعنى : الواو ، أو تكون للتوسيع . والله تعالى أعلم . هذه الفقرة قد أتى تعليقا عليها بالمطبوع [ما بين حاصرتين لا علاقة له بأحاديث هذا الباب ، وإنما هو من أحاديث الباب السابق في صحيح مسلم برقم ( 2112 ) ( 102 ) ولم يورده المؤلف - رحمه الله - في التلخيص] .