باب في الأجراس والقلائد في أعناق الدواب
) باب في الأجراس والقلائد في أعناق الدواب ( 2113 ) - [2025] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ . ( 2114 ) - [2026] وعنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ . ( 18 ) ومن باب الأجراس والقلائد في أعناق الدَّواب قوله : ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس ) يفهم من هذا الحديث ، ومما تقدَّم : أن مقصود الشرع مباعدة الكلاب ، وألا تتخذ في حضر ، ولا سفر ، وذلك للعلل التي تقدَّم ذكرها .
وهو حجَّة لمن منع اتخاذ الكلب لحراسة الدواب والأمتعة من السُّرَّاق في الأسفار . وهو قول أصحاب مالك ، وأجاز هشام بن عروة اتخاذها لحراسة البقر من السليلة . قلت : والظاهر أن المراد بالكلب هنا غير المأذون في اتخاذه كما تقدَّم ؛ لأن المسافر قد يحتاج إلى حفظ ماشية دوابه ، وإبله ، وغير ذلك ، فيضطر إلى اتخاذها كما يضطر إليها في الحضر لزرعه وضرعه .
و ( الجرس ) : ما يعلَّق في أعناق الإبل مما له صلصلة ، والذي يضرب به ، وهو بفتح الراء ، وجمعه : أجراس . فأمَّا : الجرس ، فهو : الصوت الخفي . يقال بفتح الجيم وكسرها .
وفيه ما يدلّ على كراهة اتخاذ الأجراس في الأسفار ، وهو قول مالك وغيره . قلت : وينبغي ألا تقصر الكراهة على الأسفار ، بل هي مكروهة في الحضر أيضًا ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الجرس مزامير الشيطان ) ومزامير الشيطان مكروهة سفرًا وحضرًا ، ثمَّ : هذا يعم الكبير والصغير منها . وقد فرَّق بعض الشاميين ، فأجازوا الصغير ، ومنعوا الكبير .
ووجه الفرق : أن الكبير به يقع التشويش على الناس ، وبه تحصل المشابهة بالنصارى ، فإنَّهم يستعملون النواقيس في سفرهم وحضرهم . [و ( قوله : تماثيل أو صور )] يحتمل أن يكون هذا شكًّا من بعض الرواة ، ويحتمل أن يريد بالتماثيل : ما كان قائم الشخص ، وبالصور : ما كان رقمًا ، ويكون ( أو ) بمعنى : الواو ، أو تكون للتوسيع . والله تعالى أعلم .
هذه الفقرة قد أتى تعليقا عليها بالمطبوع [ما بين حاصرتين لا علاقة له بأحاديث هذا الباب ، وإنما هو من أحاديث الباب السابق في صحيح مسلم برقم ( 2112 ) ( 102 ) ولم يورده المؤلف - رحمه الله - في التلخيص] .