باب في الأجراس والقلائد في أعناق الدواب
( 2115 ) - [2027] وعن أبي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ - أَوْ قِلَادَةٌ - إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أُرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ . و ( قوله : لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ، أو قلادة إلا قطعت ) يعني بالوتر : وتر القوس .
ولا معنى لقول من قال : إنَّه يعني بذلك : الوتر الذي هو الذحل ، وهو طلب الثَّأر ، لبعده لفظًا ومعنى . وقول مالك : أرى ذلك من العين ؛ يعني : أنهم كانوا يتعوذون بتعليق أوتار ج٥ / ص٤٣٦قسيهم في أعناق إبلهم من العين ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها لأجل توقع ذلك . وظاهر قول مالك : خصوصية ذلك بالوتر ، ولذلك أجازه ابن القاسم بغير الوتر .
وقال بعض أصحابنا فيمن قلَّد بعيره شيئًا ملونًا فيه خرز ، إن كان للجمال ؛ فلا بأس به . واختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان والإنسان ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين . فمنهم من نهى عنه ، ومنعه قبل الحاجة ، وأجازه عند الحاجة إليه ، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها ، كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض .
وقال غير مالك : إن الأمر بقطع الأوتار إنما كان مخافة أن يختنق به البعير عند الرَّعي ، أو يحتبس بغصن من أغصان الشجرة ، كما اتفق لناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدها ثم وجدها قد حبستها شجرة . والله تعالى أعلم . و ( قوله : من وتر ، أو قلادة ) هو شكٌّ من بعض الرواة ، فكأنَّه لم يتحقق قوله : من وتر .
هذا ظاهر كلامه . ويحتمل أن تكون ( أو ) تنويعًا ، فيكون المنهي عنه قلادة الأوتار وغيرها . والأولى : ما صار إليه مالك ، والله تعالى أعلم .