باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم
) باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم ؟ ( 2116 ) - [2028] عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ ، وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ . ( 19 ) ومن باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم فيه يدلّ على احترام هذا العضو ، وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة ، وذلك لأنه الأصل في خلقة الإنسان ، وغيره من الأعضاء خادم له ؛ لأنَّه الجامع للحواس التي تحصل بها الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة ، ولأنَّه أول الأعضاء في الشخوص ، والمقابلة ، والتحدُّث ، والقصد ، ولأنَّه مدخل الروح ومخرجه ، ولأنه مقر الجمال والحسن ، ولأن به قوام الحيوان كله : ناطقه وغير ناطقه . ولما كان بهذه المثابة احترمه الشرع ، ونهى أن يُتعرَّض له بإهانة ، ولا تقبيح ، ولا تشويه .
وقد مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل يضرب عبده فقال : ( اتق الوجه ، فإنَّ الله تعالى خلق آدم على صورته ) أي : على صورة المضروب . ومعنى ذلك - والله أعلم - : أن المضروب من ولد آدم ، ووجهه كوجهه في أصل الخلقة ، ووجه آدم - عليه السلام - مكرمٌ مشرف ؛ إذ قد شرفه الله تعالى بأن خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأقبل عليه بكلامه ، وأسجد له ملائكته . وإذا كان هذا الوجه يشبه ذلك الوجه فينبغي أن يحترم كاحترامه .
ولما سمع ذلك الصحابي النهي عن الوسم ، وفهم ذلك المعنى قال : والله لا أسمه ، مبالغة في الامتثال والاحترام . و ( الوسم ) : الكي بالنار . وأصله : العلامة .
يقال : وسم الشيء يسمه : إذا أعلمه بعلامة يعرف بها . ومنه : السيماء : العلامة ، ومنه قوله تعالى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ومعروف الرواية : ( الوسم ) بالسين المهملة ، وقد رواه بعضهم بالشين المعجمة ، وهو وَهْمٌ ؛ لأنَّ الوشم إنما هو غرز الشفاه والأذرع بالإبرة ، وتسويدها بالنؤور ، وهو : الكحل ، أو ما شابهه . والوسم : كي .
فكيف يجعل أحدهما مكان الآخر ؟ !