[ 105 ] 2115 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أُرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ . ( 28 ) بَاب كَرَاهَةِ قِلَادَةِ الْوَتَرِ فِي رَقَبَةِ الْبَعِيرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ ، قَالَ مَالِكٌ : أُرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : ( قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ ) فَقِلَادَةٌ الثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قِلَادَةٍ الْأُولَى ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّاوِي شَكَّ ؛ هَلْ قَالَ : قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قَالَ : قِلَادَةٌ فَقَطْ ؟ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْوَتَرِ . وَقَوْلُ مَالِكٍ : ( أُرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ ) هُوَ بِضَمِّ هَمْزَةِ أُرَى أَيْ أَظُنُّ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ رَفْعِ ضَرَرِ الْعَيْنِ . وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ زِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ . قَالَ الْقَاضِي : الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالْوَتَرِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْقَلَائِدِ . قَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَقْلِيدِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ بِتَعَاوِيذَ مَخَافَةَ الْعَيْنِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَأَجَازَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لِدَفْعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ ضَرَرِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ قَبْلَ الْحَاجَةِ وَبَعْدَهَا ، كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِظْهَارُ بِالتَّدَاوِي قَبْلَ الْمَرَضِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانُوا يُقَلِّدُونَ الْإِبِلَ الْأَوْتَارَ لِئَلَّا تُصِيبَهَا الْعَيْنُ ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِزَالَتِهَا إِعْلَامًا لَهُمْ أَنَّ الْأَوْتَارَ لَا تَرُدُّ شَيْئًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ لَا تُقَلِّدُوهَا أَوْتَارَ الْقِسِيِّ لِئَلَّا تَضِيقَ عَلَى أَعْنَاقِهَا فَتَخْنُقَهَا ، وَقَالَ النَّضْرُ : مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبُوا الدُّخُولَ الَّتِي وَتَّرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ فَاسِدٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ قِلَادَةِ الْوَتَرِ فِي رَقَبَةِ الْبَعِيرِ · ص 278 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الأجراس والقلائد في أعناق الدواب · ص 435 ( 2115 ) - [2027] وعن أبي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ - أَوْ قِلَادَةٌ - إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أُرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ . و ( قوله : لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ، أو قلادة إلا قطعت ) يعني بالوتر : وتر القوس . ولا معنى لقول من قال : إنَّه يعني بذلك : الوتر الذي هو الذحل ، وهو طلب الثَّأر ، لبعده لفظًا ومعنى . وقول مالك : أرى ذلك من العين ؛ يعني : أنهم كانوا يتعوذون بتعليق أوتار قسيهم في أعناق إبلهم من العين ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها لأجل توقع ذلك . وظاهر قول مالك : خصوصية ذلك بالوتر ، ولذلك أجازه ابن القاسم بغير الوتر . وقال بعض أصحابنا فيمن قلَّد بعيره شيئًا ملونًا فيه خرز ، إن كان للجمال ؛ فلا بأس به . واختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان والإنسان ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين . فمنهم من نهى عنه ، ومنعه قبل الحاجة ، وأجازه عند الحاجة إليه ، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها ، كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض . وقال غير مالك : إن الأمر بقطع الأوتار إنما كان مخافة أن يختنق به البعير عند الرَّعي ، أو يحتبس بغصن من أغصان الشجرة ، كما اتفق لناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدها ثم وجدها قد حبستها شجرة . والله تعالى أعلم . و ( قوله : من وتر ، أو قلادة ) هو شكٌّ من بعض الرواة ، فكأنَّه لم يتحقق قوله : من وتر . هذا ظاهر كلامه . ويحتمل أن تكون ( أو ) تنويعًا ، فيكون المنهي عنه قلادة الأوتار وغيرها . والأولى : ما صار إليه مالك ، والله تعالى أعلم .