[ 106 ] 2116 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ ، وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ . وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [ 107 ] 2117 - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ . [ 108 ] 2118 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ نَاعِمًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللَّهِ لَا أَسِمُهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ . ( 29 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْحَيَوَانِ فِي وَجْهِهِ وَوَسْمِهِ فِيهِ قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ الْحَيَوَانِ فِي الْوَجْهِ ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللَّهِ لَا أَسِمُهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ ، فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ ) أَمَّا الْوَسْمُ فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ . قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ . قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ ، وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ فَقَالَ : بِالْمُهْمَلَةِ فِي الْوَجْهِ ، وَبِالْمُعْجَمَةِ فِي سَائِرِ الْجَسَدِ . وَأَمَّا الْجَاعِرَتَانِ فَهُمَا حَرْفَا الْوَرِكِ الْمُشْرِفَانِ مِمَّا يَلِي الدُّبُرَ . وَأَمَّا الْقَائِلُ : فَوَاللَّهِ لَا أَسِمُهُ إِلَّا أَقْصَى شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهُ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ مُشْكِلٌ ، يُوهَمُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَقَوْلُهُ : يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هُوَ بِظَاهِرٍ فِيهِ ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقَضِيَّةُ جَرَتْ لَلْعَبَّاسِ وَلِابْنِهِ . وَأَمَّا الضَّرْبُ فِي الْوَجْهِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي كُلِّ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ مِنَ الْآدَمِيِّ وَالْحَمِيرِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا ، لَكِنَّهُ فِي الْآدَمِيِّ أَشَدُّ ، لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ ، مَعَ أَنَّهُ لَطِيفٌ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ الضَّرْبِ ، وَرُبَّمَا شَانَهُ ، وَرُبَّمَا آذَى بَعْضَ الْحَوَاسِّ . وَأَمَّا الْوَسْمُ فِي الْوَجْهِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ لِلْحَدِيثِ ، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ . فَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَوَسْمُهُ حَرَامٌ لِكَرَامَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ تَعْذِيبُهُ . وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُكْرَهُ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَجُوزُ فَأَشَارَ إِلَى تَحْرِيمِهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فَاعِلَهُ ، وَاللَّعْنُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ . وَأَمَّا وَسْمُ غَيْرِ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَجَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . لَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهَا ، وَلَا يُنْهَى عَنْهُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْوَسْمُ أَثَرُ كَيَّةٍ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ مَوْسُومٌ ، وَقَدْ وَسَمَهُ يَسِمُهُ وَسْمًا وَسِمَةً ، وَالْمِيسَمُ الشَّيْءُ الَّذِي يُوسَمُ بِهِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ ، وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ وَمَوَاسِمُ ، وَأَصْلُهُ كُلُّهُ مِنَ السِّمَةِ ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ ، وَمِنْهُ مَوْسِمُ الْحَجِّ أَيْ مَعْلَمُ جَمْعِ النَّاسِ ، وَفُلَانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ ، وَعَلَيْهِ سِمَةُ الْخَيْرِ أَيْ عَلَامَتُهُ ، وَتَوَسَّمْتُ فِيهِ كَذَا أَيْ رَأَيْتُ فِيهِ عَلَامَتَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْحَيَوَانِ فِي وَجْهِهِ وَوَسْمِهِ فِيهِ · ص 279 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم · ص 436 ( 19 ) باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم ؟ ( 2116 ) - [2028] عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ ، وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ . ( 19 ) ومن باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم فيه يدلّ على احترام هذا العضو ، وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة ، وذلك لأنه الأصل في خلقة الإنسان ، وغيره من الأعضاء خادم له ؛ لأنَّه الجامع للحواس التي تحصل بها الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة ، ولأنَّه أول الأعضاء في الشخوص ، والمقابلة ، والتحدُّث ، والقصد ، ولأنَّه مدخل الروح ومخرجه ، ولأنه مقر الجمال والحسن ، ولأن به قوام الحيوان كله : ناطقه وغير ناطقه . ولما كان بهذه المثابة احترمه الشرع ، ونهى أن يُتعرَّض له بإهانة ، ولا تقبيح ، ولا تشويه . وقد مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل يضرب عبده فقال : ( اتق الوجه ، فإنَّ الله تعالى خلق آدم على صورته ) أي : على صورة المضروب . ومعنى ذلك - والله أعلم - : أن المضروب من ولد آدم ، ووجهه كوجهه في أصل الخلقة ، ووجه آدم - عليه السلام - مكرمٌ مشرف ؛ إذ قد شرفه الله تعالى بأن خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأقبل عليه بكلامه ، وأسجد له ملائكته . وإذا كان هذا الوجه يشبه ذلك الوجه فينبغي أن يحترم كاحترامه . ولما سمع ذلك الصحابي النهي عن الوسم ، وفهم ذلك المعنى قال : والله لا أسمه ، مبالغة في الامتثال والاحترام . و ( الوسم ) : الكي بالنار . وأصله : العلامة . يقال : وسم الشيء يسمه : إذا أعلمه بعلامة يعرف بها . ومنه : السيماء : العلامة ، ومنه قوله تعالى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ومعروف الرواية : ( الوسم ) بالسين المهملة ، وقد رواه بعضهم بالشين المعجمة ، وهو وَهْمٌ ؛ لأنَّ الوشم إنما هو غرز الشفاه والأذرع بالإبرة ، وتسويدها بالنؤور ، وهو : الكحل ، أو ما شابهه . والوسم : كي . فكيف يجعل أحدهما مكان الآخر ؟ !