[ 110 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتْ انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ قَالَ : فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : فِي آذَانِهَا . [ 111 ] - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرْبَدًا وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا قَالَ : أَحْسِبُهُ قَالَ : فِي آذَانِهَا . وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَيَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [ 112 ] - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَمَ وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ . وَفِي روايةٍ ( فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا ) قَالَ شُعْبَةٌ : وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : ( فِي آذَانِهَا ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَأَيْتُ فِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَمَ ، وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ ) أَمَّا الْخَمِيصَةُ فَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ وَنَحْوِهِمَا مُرَبَّعٌ لَهُ أَعْلَامٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( حُوَيْتِيَّةٌ ) فَاخْتَلَفَ رُوَاةُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي ضَبْطِهِ ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَكْسُورَةٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ مَشْدُودَةٍ . وَفِي بَعْضِهِمْ : ( حُوتَنِيَّةٌ ) بِإِسْكَانِ الْوَاوِ ، وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقُ مَفْتُوحَةٌ ، ثُمَّ نُونٌ مَكْسُورَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْقَاضِي . وَفِي بَعْضِهَا : ( حُونِيَّةٌ ) بِإِسْكَانِ الْوَاوِ ، وَبَعْدَهَا نُونٌ مَكْسُورَةٌ . وَفِي بَعْضِهَا : ( حُرَيْثِيَّةٌ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ، وَرَاءُ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ مَكْسُورَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى بَنِي حُرَيْثٍ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لِجُمْهُورِ رُوَاةِ صَحِيحِهِ . وَفِي بَعْضِهَا : ( حَوْنَبِيَّةٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَفِي بَعْضِهَا : ( خُوَيْثِيَّةٌ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ ، وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، حَكَاهُ الْقَاضِي . وَفِي بَعْضِهَا : ( جُوَيْنِيَّةٌ ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ وَاوٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ، ثُمَّ نُونٍ مَكْسُورَةٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ مُشَدَّدَةٍ . وَفِي بَعْضِهَا : ( جَوْنِيَّةٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، وَبَعْدَهَا نُونٌ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ : وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ ( خَيْبَرِيَّةٌ ) مَنْسُوبَةٌ إِلَى خَيْبَرَ ، وَوَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( حَوْتَكِيَّةٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْكَافِ أَيْ صَغِيرَةٌ ، وَمِنْهُ رَجُلٌ حَوْتَكِيٌّ أَيْ صَغِيرٌ . قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْحُوَيْتِ ، وَهُوَ قَبِيلَةٌ أَوْ مَوْضِعٌ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ : هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَصْحِيفٌ إِلَّا رِوَايَتَيْ ( جَوْنِيَّةٌ ) بِالْجِيمِ ، ( وَحُرَيْثِيَّةٌ ) بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ فَأَمَّا الْجَوْنِيَّةُ بِالْجِيمِ فَمَنْسُوبَةٌ إِلَى بَنِي الْجَوْنِ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَزْدِ ، أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ ، أَوِ الْبَيَاضِ ، أَوِ الْحُمْرَةِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ لَوْنٍ مِنْ هَذِهِ جَوْنًا . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَةِ الْغَرِيبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى : هَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمَحْفُوظُ الْمَشْهُورُ ( جَوْنِيَّةٌ ) أَيْ سَوْدَاءُ . قَالَ : وَأَمَّا الْحُوَيْتِيَّةُ فَلَا أَعْرِفُهَا ، وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى مَعْنَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْثَرُ عِلْمِي ) رُوِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ . وَ ( الْمِيسَمُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ وَسْمَ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَالْوَسْمُ فِي وَجْهِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ فَمُسْتَحَبٌّ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ ، وَجَائِزٌ فِي غَيْرِهَا ، وَإِذَا وُسِمَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسِمَ الْغَنَمَ فِي آذَانِهَا ، وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أُصُولِ أَفْخَاذِهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ صُلْبٌ ، فَيَقِلُّ الْأَلَمُ فِيهِ ، وَيَخِفُّ شَعْرُهُ ، وَيَظْهَرُ الْوَسْمُ . وَفَائِدَةُ الْوَسْمِ تَمْيِيزُ الْحَيَوَانِ بَعْضِهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْتَبَ فِي مَاشِيَةِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ ، وَفِي مَاشِيَةِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : يُسْتَحَبُّ كَوْنُ مِيسَمِ الْغَنَمِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْبَقَرِ ، وَمِيسَمِ الْبَقَرِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْإِبِلِ ، وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنِ اسْتِحْبَابِ وَسْمِ نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ . وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَمُثْلَةٌ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْمُثْلَةِ . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ ، وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا شَرَدَتْ فَيَعْرِفُهَا وَاجِدُهَا بِعَلَامَتِهَا فَيَرُدُّهَا . وَالْجَوَابُ عَنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَالتَّعْذِيبِ أَنَّهُ عَامٌّ ، وَحَدِيثُ الْوَسْمِ خَاصٌّ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وأما ( الْمِرْبَدُ ) فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ الْإِبِلُ ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَظِيرَةِ لِلْغَنَمِ . فَقَوْلُهُ هُنَا : ( فِي مِرْبَدٍ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَظِيرَةَ الَّتِي لِلْغَنَمِ ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْمِرْبَدِ مَجَازًا لِمُقَارَبَتِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُ أَدْخَلَ الْغَنَمَ إِلَى مِرْبَدِ الْإِبِلِ لِيَسِمَهَا فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَسِمُ الظَّهْرَ ) فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِبِلَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الْأَثْقَالَ عَلَى ظُهُورِهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ : مِنْهَا جَوَازُ الْوَسْمِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَاسْتِحْبَابُهُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ دَنَاءَةٌ وَلَا تَرْكُ مُرُوءَةٍ ، فَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْهَا بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَفِعْلِ الْأَشْغَالِ بِيَدِهِ ، وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالِاحْتِيَاطِ فِي حِفْظِ مَوَاشِيهِمْ بِالْوَسْمِ وَغَيْرِهِ . وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ ، وَسَنَبْسُطُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَمْلُ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ يُحَنِّكُهُ بِتَمْرَةٍ لِيَكُونَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِي جَوْفِهِ رِيقُ الصَّالِحِينَ فَيَتَبَرَّكَ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَوَازِ وَسْمِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَنَدْبِهِ فِي نَعَمْ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ · ص 281 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم · ص 438 ( 2119 ) ( 109 و 110 ) - [2030] وعن أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي : يَا أَنَسُ ، انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ . قَالَ : فَغَدَوْتُ ، فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَيْتِيَّةٌ ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ من الْفَتْحِ . وفي رواية : قَالَ : فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا . قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : فِي آذَانِهَا . ( 2119 ) ( 112 ) - [2031] وعنه قَالَ : رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَمَ ، وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ . وفيه ما يدل على استحسان استخراج المولود الذكر عند ولادته لمن يرتجى بركة دعوته من العلماء ، والفضلاء . وينبغي لذلك المرجو بركته أن يحنك الصَّبي بتمر إن كان ، أو بما يتنزل منزلته ، كالزبيب ، والتين ، كما كانت العادة الجارية عندنا بالأندلس ، لكنَّهم كانوا يخرجونه يوم السابع ، وذلك عدولٌ عن مقتضى هذا الحديث ، فإنَّه أُخرج إثر ولادته ، قبل أن يصيب لبنًا ، أو غيره . والكل واسعٌ ، والأول أحسن اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه - رضي الله عنهم - . وقول أنس - رضي الله عنه - : ( وعليه خميصة حُويتيَّة ) الخميصة : كساء أسود مربع . وقال الأصمعي : الخمائص : ثياب خز ، أو صوف معلمة ، كانت من لباس الناس . واختلف الرواة في ( حويتية ) فرواها العذري بالحاء المهملة ، وبعد الواو الساكنة تاء باثنتين من فوقها مفتوحة ، بعدها نون . ورواية الهروي : ( حُونِية ) بضم الحاء وكسر النون بعد الواو . وعند الفارسي : ( خُوَيْتِية ) بضم الخاء المعجمة ، وفتح الواو ، وسكون الياء باثنتين من تحتها ، بعدها تاء . ورواه البخاري : ( خريثية ) منسوبة إلى خُريث - رجل من قضاعة - . وضبطها ابن مُفَوَّز : ( حَوْنَبِية ) بفتح الحاء المهملة ، وفتح النون بعدها ، وكسر الباء بواحدة من تحتها . قلت : ومع هذا الاضطراب لم نحصل من هذه اللفظة على تحقيق ، وأشبه ما فيها : ما رواه البخاري . و ( المربد ) : أصله للإبل ، فيحتمل أن كان مربدًا للإبل ، وأدخلت فيه الغنم . ويحتمل أن يكون استعاره لحظيرة الغنم . وكونه - صلى الله عليه وسلم - يسم الإبل والغنم بيده ؛ يدلُّ على تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أن الفضل في امتهان الرجل نفسه في الأعمال التي لا تزري بالإنسان شرعًا ، وخصوصًا : إذا كان ذلك في مصلحة عامة ، كما وسم صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة بيده . ويحتمل أن تكون مباشرته للكي بيده ليرفق بالبهائم في الوسم ، ولا يبالغ في ألمها . والله تعالى أعلم .