باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم
( 2119 ) ( 109 و 110 ) - [2030] وعن أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي : يَا أَنَسُ ، انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ . قَالَ : فَغَدَوْتُ ، فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَيْتِيَّةٌ ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ من الْفَتْحِ . وفي رواية : قَالَ : فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا .
قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : فِي آذَانِهَا . ( 2119 ) ( 112 ) - [2031] وعنه قَالَ : رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَمَ ، وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ . ج٥ / ص٤٣٩وفيه ما يدل على استحسان استخراج المولود الذكر عند ولادته لمن يرتجى بركة دعوته من العلماء ، والفضلاء .
وينبغي لذلك المرجو بركته أن يحنك الصَّبي بتمر إن كان ، أو بما يتنزل منزلته ، كالزبيب ، والتين ، كما كانت العادة الجارية عندنا بالأندلس ، لكنَّهم كانوا يخرجونه يوم السابع ، وذلك عدولٌ عن مقتضى هذا الحديث ، فإنَّه أُخرج إثر ولادته ، قبل أن يصيب لبنًا ، أو غيره . والكل واسعٌ ، والأول أحسن اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه - رضي الله عنهم - . وقول أنس - رضي الله عنه - : ( وعليه خميصة حُويتيَّة ) الخميصة : كساء أسود مربع .
وقال الأصمعي : الخمائص : ثياب خز ، أو صوف معلمة ، كانت من لباس الناس . واختلف الرواة في ( حويتية ) فرواها العذري بالحاء المهملة ، وبعد الواو الساكنة تاء باثنتين من فوقها مفتوحة ، بعدها نون . ورواية الهروي : ( حُونِية ) بضم الحاء وكسر النون بعد الواو .
وعند الفارسي : ( خُوَيْتِية ) بضم الخاء المعجمة ، وفتح الواو ، وسكون الياء باثنتين من تحتها ، بعدها تاء . ورواه البخاري : ( خريثية ) منسوبة إلى خُريث - رجل من قضاعة - . وضبطها ابن مُفَوَّز : ( حَوْنَبِية ) بفتح الحاء المهملة ، وفتح النون بعدها ، وكسر الباء بواحدة من تحتها .
ج٥ / ص٤٤٠قلت : ومع هذا الاضطراب لم نحصل من هذه اللفظة على تحقيق ، وأشبه ما فيها : ما رواه البخاري . و ( المربد ) : أصله للإبل ، فيحتمل أن كان مربدًا للإبل ، وأدخلت فيه الغنم . ويحتمل أن يكون استعاره لحظيرة الغنم .
وكونه - صلى الله عليه وسلم - يسم الإبل والغنم بيده ؛ يدلُّ على تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أن الفضل في امتهان الرجل نفسه في الأعمال التي لا تزري بالإنسان شرعًا ، وخصوصًا : إذا كان ذلك في مصلحة عامة ، كما وسم صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة بيده . ويحتمل أن تكون مباشرته للكي بيده ليرفق بالبهائم في الوسم ، ولا يبالغ في ألمها . والله تعالى أعلم .