[ 117 ] 2123 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . [ 118 ] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَةً لَهَا فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا أَفَأَصِلُ شَعَرَهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لُعِنَ الْوَاصِلَاتُ . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ . [ 119 ] 2124 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ الْوَاصِلَةَ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [ 120 ] 2125 - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ - أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالنَّامِصَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ، لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ ، فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ ، قَالَ اذْهَبِي فَانْظُرِي . قَالَ : فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا فَقَالَ : أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ - وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهِلٍ - كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَفِي حَدِيثِ مُفَضَّلٍ الْوَاشِمَاتِ وَالْمَوْشُومَاتِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَرَّدًا عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ مِنْ ذِكْرِ أُمِّ يَعْقُوبَ . وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . قَوْلُهُ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ) . أَمَّا ( الْوَاشِمَةُ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَفَاعِلَةُ الْوَشْمِ ، وَهِيَ أَنْ تَغْرِزَ إِبْرَةً أَوْ مِسَلَّةً أَوْ نَحْوَهُمَا فِي ظَهْرِ الْكَفِّ أَوِ الْمِعْصَمِ أَوِ الشَّفَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ، ثُمَّ تَحْشُو ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالْكُحْلِ أَوِ النُّورَةِ ، فَيَخْضَرُّ ، وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِدَارَاتٍ وَنُقُوشٍ ، وَقَدْ تُكَثِّرُهُ وَقَدْ تُقَلِّلُهُ ، وَفَاعِلَةُ هَذَا وَاشِمَةٌ ، وَقَدْ وَشَمِتْ تَشِمُ وَشْمًا ، وَالْمَفْعُولُ بِهَا مَوْشُومَةٌ . فَإِنْ طَلَبَتْ فِعْلَ ذَلِكَ بِهَا فَهِيَ مُسْتَوْشِمَةٌ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْفَاعِلَةِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا بِاخْتِيَارِهَا ، وَالطَّالِبَةِ لَهُ ، وَقَدْ يُفْعَلُ بِالْبِنْتِ وَهِيَ طِفْلَةٌ فَتَأْثَمُ الْفَاعِلَةُ ، وَلَا تَأْثَمُ الْبِنْتُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهَا حِينَئِذٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وُشِمَ يَصِيرُ نَجِسًا ، فَإِنْ أَمْكَنَ إِزَالَتُهُ بِالْعِلَاجِ وَجَبَتْ إِزَالَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْجَرْحِ ، فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّلَفَ أَوْ فَوَاتَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةَ عُضْوٍ أَوْ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَمْ تَجِبْ إِزَالَتُهُ ، فَإِذَا بَانَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِثْمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِزَالَتُهُ ، وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( النَّامِصَةُ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهِيَ الَّتِي تُزِيلُ الشَّعْرَ مِنَ الْوَجْهِ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَطْلُبُ فِعْلَ ذَلِكَ بِهَا ، وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ إِلَّا إِذَا نَبَتَتْ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ ، فَلَا تَحْرُمُ إِزَالَتُهَا ، بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : لَا يَجُوزُ حَلْقُ لِحْيَتِهَا وَلَا عَنْفَقَتِهَا وَلَا شَارِبِهَا ، وَلَا تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ خِلْقَتِهَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ . وَمَذْهَبُنَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنِ اسْتِحْبَابِ إِزَالَةِ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَوَاجِبِ وَمَا فِي أَطْرَافِ الْوَجْهِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( الْمُنْتَمِصَةُ ) بِتَقْدِيمِ النُّونِ ، وَالْمَشْهُورُ تَأْخِيرُهَا ، وَيُقَالُ لِلْمِنْقَاشِ مِنْمَاصٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ . وَأَمَّا ( الْمُتَفَلِّجَاتُ ) فبِالْفَاءِ وَالْجِيمِ ، وَالْمُرَادُ مُفَلِّجَاتُ الْأَسْنَانِ بِأَنْ تَبْرُدَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ ، وَهُوَ مِنَ الْفَلَجِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ ، وَهِيَ فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ ، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْعَجُوزُ وَمَنْ قَارَبَتْهَا فِي السِّنِّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْنِ الْأَسْنَانِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَةَ اللَّطِيفَةَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ تَكُونُ لِلْبَنَاتِ الصِّغَارِ ، فَإِذَا عَجَزَتِ الْمَرْأَةُ كَبُرَتْ سِنُّهَا وَتَوَحَّشَتْ فَتَبْرُدُهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَةً حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ ، وَتُوهِمَ كَوْنَهَا صَغِيرَةً ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْوَشْرُ ، وَمِنْهُ لَعْنُ الْوَاشِرَةِ وَالْمُسْتَوْشِرَةِ ، وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ عَلَى الْفَاعِلَةِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّهُ تَزْوِيرٌ وَلِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( الْمُتَفَلِّجَاتُ لِلْحُسْنِ ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَرَامَ هُوَ الْمَفْعُولُ لِطَلَبِ الْحُسْنِ ، أَمَّا لَوِ احْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ فِي السِّنِّ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا ) قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهُ لَمْ نُصَاحِبْهَا ، وَلَمْ نَجْتَمِعْ نَحْنُ وَهِيَ ، بَلْ كُنَّا نُطَلِّقُهَا وَنُفَارِقُهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ أَطَأْهَا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ ، فَيُحْتَجُّ بِهِ فِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مُرْتَكِبَةٌ مَعْصِيَةً كَالْوَصْلِ أَوْ تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنِ الْأَعْمَشِ إِرْسَالُهُ . قَالَ : وَلَمْ يُسْنِدْهُ عَنْهُ غَيْرُ جَرِيرٍ ، وَخَالَفَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ فَرَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا . قَالَ : وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي الطُّرُقِ السَّابِقَةِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهُمْ جَرِيرٌ وَالْأَعْمَشُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَلْقَمَةُ ، وَقَدْ رَأَى جَرِيرٌ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَسَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ فِعْلِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالنَّامِصَةِ وَالْمُتَنَمِّصَةِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقِ اللَّهِ · ص 287 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في لعن المتنمصات والمتفلجات للحسن · ص 443 ( 21 ) باب في لعن المتنمصات والمتفلجات للحسن ( 2125 ) - [2036] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . قَالَ : والمتوشمات . فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالَ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ! فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ! فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ، قَالَ اللَّهُ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ الْمَرْأَةُ : فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ . قَالَ : اذْهَبِي فَانْظُرِي . قَالَ : فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا . فَقَالَ : أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا . و ( المتنمصات ) : جمع متنمصة ، وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص ، وهو الذي يقلع الشعر . ويقال عليها : النامصة . و ( المتفلجات ) : جمع متفلجة ، وهي التي تفعل الفلج في أسنانها ؛ أي : تعاينه حتى ترجع المصمتة الأسنان خلقة ؛ فلجاء صنعة . وفي غير كتاب مسلم : ( الواشرات ) وهي جمع واشرة ، وهي التي تشر أسنانها ؛ أي : تصنع فيها أشرًا ، وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان ، تفعل ذلك المرأة الكبيرة تشبُّه بالشابَّة . وقد وقع في رواية الهوزني - أحد رواة مسلم - مكان الواشمة والمستوشمة : الواشية والمستوشية - بالياء باثنتين من تحتها مكان الميم - ، وهي من الوشي ؛ أي : تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التَّنميص ، والتفليج ، والأشر ، وغير ذلك ، وبالميم أشهر ، وهذه الأمور كُلُّها قد شهدت الأحاديث بلعن من يفعلها ، وبأنَّها من الكبائر . واختلف في المعنى الذي لأجله نهي عنها . فقيل : لأنَّها من باب التدليس . وقيل : من باب تغيير خلق الله ؛ الذي يحمل الشيطان عليه ، ويأمر به ، كما قال تعالى مخبرًا عنه : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ قال ابن مسعود ، والحسن : بالوشم . وهو الذي أومأ إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( المغيرات خلق الله ) ولذلك قال علماؤنا : هذا المنهي عنه ، المتوعَّد على فعله ؛ إنَّما هو فيما يكون باقيًا ؛ لأنَّه من باب تغيير خلق الله . فأما ما لا يكون باقيًا ، كالكحل ، والتزين به للنساء : فقد أجازه العلماء : مالك وغيره . وكرهه مالك للرجال . وأجاز مالك أيضًا أن تشي المرأة يديها بالحناء . وروي عن عمر - رضي الله عنه - إنكار ذلك . وقال : إما أن تخضب يديها كلها ، أو تدع . وأنكر مالك هذا عن عمر . قال القاضي عياض : وجاء حديث بالنهي عن تسويد الحناء . ذكره صاحب النصائح . قال أبو جعفر الطبري في هذا الحديث : إنَّه لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله تعالى عليه بزيادة ، أو نقص ، التماس الحسن لزوج أو غيره ، سواء فلجت أسنانها ، أو وشرتها ، أو كان لها سن زائدة فأزالتها ، أو أسنان طوال ، فقطعت أطرافها . وكذلك لا يجوز لها حلق لحية ، أو شارب ، أو عنفقة إن نبتت لها ؛ لأنَّ كل ذلك تغيير لخلق الله تعالى . قال القاضي : ويأتي على ما ذكره أن من خلق بإصبع زائدة ، أو عضو زائد ؛ لا يجوز له قطعه ، ولا نزعه ؛ لأنَّه من تغيير خلق الله ، إلا أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا بأس بنزعه عند أبي جعفر الطبري وغيره . وقول ابن مسعود للمرأة : ( وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) دليل : على جواز الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إطلاق اللعن على من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - معينًا كان أو غير معيَّن ؛ لأنَّ الأصل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك . غير أن هذا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم ما من مسلم سببته ، أو جلدته ، أو لعنته ، وليس لذلك بأهل ، فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا ) وهذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم قد يلعن من ليس بأهل للعنة . وقد أشكل هذا على كثير من العلماء ، وراموا الانفصال عن ذلك بأجوبة متعددة ذكرها القاضي عياض في كتاب الشفا ، وأشبه ما ينفصل به عن ذلك : أن قوله : ( ليس لذلك بأهل ) في علم الله . وأعني بذلك : أن هذا الذي لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما لعنه لسبب صدر منه يقتضي إباحة لعنه ، لكنَّه قد يكون منهم من يعلم الله تعالى من مآل حاله : أنه يقلع عن ذلك السبب ، ويتوب منه ، بحيث لا يضره . فهذا هو الذي يعود عليه سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه ، ولعنه له بالرحمة والطهور والكفارة . ومن لا يعلم الله منه ذلك ، فإنَّ دعاءه - صلى الله عليه وسلم - زيادة في شقوته ، وتكثير للعنته ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : وهو في كتاب الله ) فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن ، فقالت : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فلم أجده . وقوله لها : ( لئن كنت قرأتيه ، لقد وجدتيه ) بزيادة ياء هي الرواية ، وهي لغة معروفة فيما إذا اتصل بياء خطاب الواحدة المؤنثة ضمير غائب ؛ ويعني : بقرأتيه : تدبرتيه . ووجه استدلاله على ذلك بالآية : أنَّه فهم منها تحريم مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يأمر به ، وينهى عنه ، وأن مخالفه مستحق للعنة . وهؤلاء المذكورات في الحديث مستحقات للعنة . وقول المرأة لابن مسعود : ( فإنا نرى على امرأتك شيئًا من هذا الآن ) تعني : أنها رأت على امرأته عن وقت قريب من وقت كلامها معه ، حتى كأنه في حكم الوقت الحاضر المعبَّر عنه بـ ( الآن ) شيئًا من تلك الأمور المذكورات في الحديث . وأقرب ما يكون ذلك الشيء التنميص ، وهو الذي يزول بنبات الشعر عن قريب ، ولو كان ذلك وشمًا ، أو تفليجًا ، لما زال . وقوله لها : ( اذهبي فانظري ) يعني : أنَّه لما رأى على امرأته شيئًا من ذلك نهاها فانتهت عنه ، وسعت في إزالته حتى زال ، فدخلت المرأة ، فلم تر عليها شيئًا من ذلك ، فصدَّق قوله فعله . وهكذا يتعين على الرجل أن ينكر على زوجته مهما رأى عليها شيئًا محرَّمًا ، ويمتنع من وطئها ، كما قال عبد الله : أما إنه لو كان ذلك لم يجامعها . هذا ظاهر هذا اللفظ . ويحتمل : لم يجتمع معها في دار ، ولا بيت ، فإما بهجران ، أو بطلاق ، كما قال تعالى : وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وإذا كان هذا لأجل حق الزوج ، فلأن يكون لحق الله تعالى أحرى وأولى .