حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في لعن المتنمصات والمتفلجات للحسن

) باب في لعن المتنمصات والمتفلجات للحسن ( 2125 ) - [2036] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . قَالَ : والمتوشمات . فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالَ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ! فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ! فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ، قَالَ اللَّهُ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ الْمَرْأَةُ : فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ .

قَالَ : اذْهَبِي فَانْظُرِي . قَالَ : فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا . فَقَالَ : أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا .

و ( المتنمصات ) : جمع متنمصة ، وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص ، وهو الذي يقلع الشعر . ويقال عليها : النامصة . و ( المتفلجات ) : جمع متفلجة ، وهي التي تفعل الفلج في أسنانها ؛ أي : تعاينه حتى ترجع المصمتة الأسنان خلقة ؛ فلجاء صنعة .

وفي غير كتاب مسلم : ( الواشرات ) وهي جمع واشرة ، وهي التي تشر أسنانها ؛ أي : تصنع فيها أشرًا ، وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان ، تفعل ذلك المرأة الكبيرة تشبُّه بالشابَّة . وقد وقع في رواية الهوزني - أحد رواة مسلم - مكان الواشمة والمستوشمة : الواشية والمستوشية - بالياء باثنتين من تحتها مكان الميم - ، وهي من الوشي ؛ أي : تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التَّنميص ، والتفليج ، والأشر ، وغير ذلك ، وبالميم أشهر ، وهذه الأمور كُلُّها قد شهدت الأحاديث بلعن من يفعلها ، وبأنَّها من الكبائر . واختلف في المعنى الذي لأجله نهي عنها .

فقيل : لأنَّها من باب التدليس . وقيل : من باب تغيير خلق الله ؛ الذي يحمل الشيطان عليه ، ويأمر به ، كما قال تعالى مخبرًا عنه : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ قال ابن مسعود ، والحسن : بالوشم . وهو الذي أومأ إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( المغيرات خلق الله ) ولذلك قال علماؤنا : هذا المنهي عنه ، المتوعَّد على فعله ؛ إنَّما هو فيما يكون باقيًا ؛ لأنَّه من باب تغيير خلق الله .

فأما ما لا يكون باقيًا ، كالكحل ، والتزين به للنساء : فقد أجازه العلماء : مالك وغيره . وكرهه مالك للرجال . وأجاز مالك أيضًا أن تشي المرأة يديها بالحناء .

وروي عن عمر - رضي الله عنه - إنكار ذلك . وقال : إما أن تخضب يديها كلها ، أو تدع . وأنكر مالك هذا عن عمر .

قال القاضي عياض : وجاء حديث بالنهي عن تسويد الحناء . ذكره صاحب النصائح . قال أبو جعفر الطبري في هذا الحديث : إنَّه لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله تعالى عليه بزيادة ، أو نقص ، التماس الحسن لزوج أو غيره ، سواء فلجت أسنانها ، أو وشرتها ، أو كان لها سن زائدة فأزالتها ، أو أسنان طوال ، فقطعت أطرافها .

وكذلك لا يجوز لها حلق لحية ، أو شارب ، أو عنفقة إن نبتت لها ؛ لأنَّ كل ذلك تغيير لخلق الله تعالى . قال القاضي : ويأتي على ما ذكره أن من خلق بإصبع زائدة ، أو عضو زائد ؛ لا يجوز له قطعه ، ولا نزعه ؛ لأنَّه من تغيير خلق الله ، إلا أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا بأس بنزعه عند أبي جعفر الطبري وغيره . وقول ابن مسعود للمرأة : ( وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) دليل : على جواز الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إطلاق اللعن على من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - معينًا كان أو غير معيَّن ؛ لأنَّ الأصل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك .

غير أن هذا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم ما من مسلم سببته ، أو جلدته ، أو لعنته ، وليس لذلك بأهل ، فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا ) وهذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم قد يلعن من ليس بأهل للعنة . وقد أشكل هذا على كثير من العلماء ، وراموا الانفصال عن ذلك بأجوبة متعددة ذكرها القاضي عياض في كتاب الشفا ، وأشبه ما ينفصل به عن ذلك : أن قوله : ( ليس لذلك بأهل ) في علم الله . وأعني بذلك : أن هذا الذي لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما لعنه لسبب صدر منه يقتضي إباحة لعنه ، لكنَّه قد يكون منهم من يعلم الله تعالى من مآل حاله : أنه يقلع عن ذلك السبب ، ويتوب منه ، بحيث لا يضره .

فهذا هو الذي يعود عليه سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه ، ولعنه له بالرحمة والطهور والكفارة . ومن لا يعلم الله منه ذلك ، فإنَّ دعاءه - صلى الله عليه وسلم - زيادة في شقوته ، وتكثير للعنته ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : وهو في كتاب الله ) فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن ، فقالت : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فلم أجده .

وقوله لها : ( لئن كنت قرأتيه ، لقد وجدتيه ) بزيادة ياء هي الرواية ، وهي لغة معروفة فيما إذا اتصل بياء خطاب الواحدة المؤنثة ضمير غائب ؛ ويعني : بقرأتيه : تدبرتيه . ووجه استدلاله على ذلك بالآية : أنَّه فهم منها تحريم مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يأمر به ، وينهى عنه ، وأن مخالفه مستحق للعنة . وهؤلاء المذكورات في الحديث مستحقات للعنة .

وقول المرأة لابن مسعود : ( فإنا نرى على امرأتك شيئًا من هذا الآن ) تعني : أنها رأت على امرأته عن وقت قريب من وقت كلامها معه ، حتى كأنه في حكم الوقت الحاضر المعبَّر عنه بـ ( الآن ) شيئًا من تلك الأمور المذكورات في الحديث . وأقرب ما يكون ذلك الشيء التنميص ، وهو الذي يزول بنبات الشعر عن قريب ، ولو كان ذلك وشمًا ، أو تفليجًا ، لما زال . وقوله لها : ( اذهبي فانظري ) يعني : أنَّه لما رأى على امرأته شيئًا من ذلك نهاها فانتهت عنه ، وسعت في إزالته حتى زال ، فدخلت المرأة ، فلم تر عليها شيئًا من ذلك ، فصدَّق قوله فعله .

وهكذا يتعين على الرجل أن ينكر على زوجته مهما رأى عليها شيئًا محرَّمًا ، ويمتنع من وطئها ، كما قال عبد الله : أما إنه لو كان ذلك لم يجامعها . هذا ظاهر هذا اللفظ . ويحتمل : لم يجتمع معها في دار ، ولا بيت ، فإما بهجران ، أو بطلاق ، كما قال تعالى : وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وإذا كان هذا لأجل حق الزوج ، فلأن يكون لحق الله تعالى أحرى وأولى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث