باب النهي عن الزور وهو ما يكثرن به الشعور وذم الكاسيات العاريات
) باب النهي عن الزور وهو ما يكثرن به الشعور وذم الكاسيات العاريات والمتشبع بما لم يعط ( 2127 ) ( 122 ) - [2037] عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، عَامَ حَجَّ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ . ( 2127 ) ( 124 ) - [2038] وعن مُعَاوِيَةَ أنه قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الزُّورِ . قَالَ : وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : أَلَا وَهَذَا الزُّورُ قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ .
( 22 ) ومن باب النهي عن الزور ، وهو ما يكثر به الشعر القُصَّة من الشعر : ما كان منه على الجبهة . قاله الأصمعي . وقول معاوية - رضي الله عنه - : ( يا أهل المدينة ! أين علماؤكم ؟ ) هذا من معاوية - رضي الله عنه - على جهة التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه ، واستعانة على ما رام تغييره من ذلك .
لا على جهة أن يعلمهم بما لم يعلموا ، فإنَّهم أعلم الناس بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا سيما في ذلك العصر . ويحتمل أن يكون ذلك فيه ؛ لأنَّ عوام أهل المدينة أول من أحدث الزور ، كما قال في الرواية الأخرى : إنكم قد أحدثتم زي سوء ؛ يعني : الزور ، فنادى أهل العلم ليوافقوه على ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن ذلك ، فينزجر من أحدث ذلك من العوام . وقد فسَّر معاوية الزور المنهي عنه في هذا الحديث بالخِرَق التي يُكْثِر النساء بها شعورهن بقوله : ( ألا وهذا الزور ) وزاده قتادة وضوحًا .
و ( الزور ) في غير هذا الحديث : قول الباطل ، والشهادة بالكذب . وأصل التزوير : التمويه بما ليس بصحيح . وهذا الحديث حجَّة واضحة على إبطال قول من قصر التحريم على وصل الشعر ، كما تقدَّم .
وهذا يدلّ : على اعتبار أقوال أهل المدينة عندهم ، وأنها مرجع يعتمد عليه في الأحكام . وهو من حجج مالك على أن إجماع أهل المدينة حجَّة ، وقد حققنا ذلك في الأصول . و ( قوله : إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم ) يظهر منه : أن ذلك كان محرَّما عليهم ، وأن نساءهم ارتكبوا ذلك المحرَّم ، فأقرَّهن على ذلك رجالهم ، فاستوجب الكل العقوبة بذلك ، وبما ارتكبوه من العظائم .