حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن الزور وهو ما يكثرن به الشعور وذم الكاسيات العاريات

( 2128 ) - [2039] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا . ج٥ / ص٤٤٩و ( قوله : صنفان من أهل النار لم أرهما ) أي : لم يوجد في عصره منهما أحدٌ ؛ لطهارة أهل ذلك العصر الكريم . ويتضمن ذلك : أن ذينك الصنفين سيوجدان .

وكذلك كان ، فإنَّه خلف بعد تلك الأعصار قوم يلازمون السياط المؤلمة التي لا يجوز أن يضرب بها في الحدود قصدًا لتعذيب الناس ، فإن أمروا بإقامة حد ، أو تعزير ، تعدوا المشروع في ذلك في الصفة والمقدار ، وربما أفضى بهم الهوى ، وما جبلوا عليه من الظلم إلى هلاك المضروب ، أو تعظيم عذابه . وهذا أحوال الشرط بالمغرب ، والعوانية في هذه البلاد . وعلى الجملة : فهم سخط الله في الجملة عاقب الله بهم شرار خلقه غالبًا .

نعوذ بالله من سخطه في الدنيا والآخرة . و ( قوله : ونساء كاسيات عاريات ) قيل في هذا قولان : أحدهما : أنهن كاسيات بلباس الأثواب الرقاق الرفيعة التي لا تستر منهن حجم عورة ، أو تبدي من محاسنها - مع وجود الأثواب الساترة عليها - ما لا يحل لها أن تبديه ، كما تفعل البغايا المشتهرات بالفسق . ج٥ / ص٤٥٠وثانيهما : أنهنَّ كاسيات من الثياب ، عاريات من لباس التقوى ؛ الذي قال الله تعالى فيه : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ قلت : ولا بُعد في إرادة القدر المشترك بين هذين النوعين ؛ إذ كل واحد منهما عُرُوٌّ ؛ وإنَّما يختلفان بالإضافة .

و ( قوله : مميلات مائلات ) كذا جاءت الرواية في هاتين الكلمتين بتقديم : مميلات على مائلات ، وكلاهما من الميل ، بالياء باثنتين من تحتها . ومعنى ذلك : أنهن يملن في أنفسهن تثنيًا ونعمة وتصنعًا ؛ ليُملن إليهن قلوب الرجال ، فيميلون إليهن ويفتنَّهم . وعلى هذا : فكان حق مائلات أن يتقدم على مميلات ؛ لأنَّ ميلهن في أنفسهن مقدَّم في الوجود على إمالتهن .

وصحَّ ذلك لأن الصفات المجتمعة لا يلزم ترتيبها ؛ ألا ترى أنها تعطف بالواو ، والواو جامعة غير مترتبة ، إلا أن الأحسن تقديم مائلات على مميلات ؛ لأنَّه سببه كما سبق . وقد أبعد أبو الوليد الوقشي حيث قال : إن صوابه : ( الماثلة ) بالثاء المثلثة ، يعني : الظاهرة ، وقال : لا معنى للمائلة هنا . وترك هذا الصواب هو الصواب .

و ( قوله : رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ) أسنمة : جمع سنام ، وسنام كل شيء : أعلاه . والبخت : جمع بختية ، وهي ضرب من الإبل عظام الأجسام ، عظام الأسنمة ، شبَّه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن ج٥ / ص٤٥١تزينًا ، وتصنعًا ، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن ، والمائلة : الرواية بالياء ، من الميل . يعني : أن أعلى السَّنام يميل لكثرة شحمه ، شبَّه أعالي ما يرفعن من الشعر بذلك .

وقال الوقشي : صوابه : بالثاء المثلثة ؛ أي : المرتفعة الظاهرة . وقد تقدَّم القول على نحو قوله : ( لا يدخلن الجنة ) وعلى قوله : ( كذا وكذا ) وهو كناية عن خمسمائة عام ، كما قد جاء مفسَّرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث