حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن الزور وهو ما يكثرن به الشعور وذم الكاسيات العاريات

( 2130 ) - [2040] وعن أَسْمَاءَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ لِي ضَرَّةً ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ . وقولها : ( هل علي جناح أن أتشبَّع من مال زوجي بما لم يعطني ؟ ) سألته : هل يجوز لها أن تظهر لضرتها : أن زوجها قد مكنها ، أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه ، أو أكثر مما أعطى ضرتها ؛ افتخارًا عليها ، وإيهامًا لها أنها عنده أحظى منها ، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بما يقتضي المنع من ذلك ، فقال : ( المتشبِّع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور ) وأصل التشبُّع : تفعُّل من الشِّبع ، وهو الذي يظهر الشِّبع وليس بشبعان . وكثيرًا ما تأتي هذه الصيغة بمعنى التعاطي كالتكبُّر ، والتصنُّع .

ويفهم من هذا الكلام : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة عن أن تتظاهر وتتكاثر بما لم يعطها زوجها ؛ لأنَّه شَبَّه فعلها ذلك بما يُنتهى عنه ، وهو : أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا . واختلف المتأولون ؛ هل الثوبان محمولان على الحقيقة ، أو على المجاز ؟ على قولين : فعلى الأول يكون معناه : أنه شبهها بمن أخذ ثوبين لغيره بغير إذنه ، فلبسهما مظهرًا أن له ثيابًا ليس مثلها للمظهر له . وقيل : بل شبهها بمن يلبس ثياب الزهاد ، وليس بزاهد .

ج٥ / ص٤٥٢وعلى الوجه الثاني : قال الخطابي : إن ذكر الثوبين هنا كناية عن حاله ومذهبه . والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه . والمعنى : أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن .

وقيل : هو الرجل في الحي تكون له هيئة ، فإذا احتيج إليه في شهادة زور شهد بها ، فلا يرد لأجل هيئته ، وحسن ثوبه . فأضيفت شهادة الزور إلى ثوبه ؛ إذ كان سببها . قلت : وأي شيء من هذه الوجوه كان المقصود ، فيحصل منه : أن تشبع المرأة على ضرَّتها بما لم يعطها زوجها محرَّم ؛ لأنَّه شُبه بمحرَّم ، وإنما كان ذلك محرَّمًا ؛ لأنَّه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ورياءً ، وأذًى للضرة من نسبة الزوج إلى أنَّه آثرها عليها ، وهو لم يفعل ، وكل ذلك محرَّم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث