[ 30 ] 2150 - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح . وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ : أَحْسِبُهُ قَالَ : كَانَ فَطِيمًا ، قَالَ : فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ، قَالَ : فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ . ( 5 ) باب جواز تكنية من لم يولد له ، وتكنية الصغير قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ أَحْسَبُهُ قَالَ : كَانَ فَطِيمًا قَالَ : فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ وَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ ) . أَمَّا النُّغَيْرُ فَبِضَمِّ النُّونِ تَصْغِيرُ النُّغَرِ ، بِضَمِّهَا وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ ، جَمْعُهُ نِغْرَانٌ . وَالْفَطِيمُ بِمَعْنَى الْمَفْطُومِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْهَا جَوَازُ تَكْنِيَةِ مَنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ ، وَتَكْنِيَةِ الطِّفْلِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذِبًا ، وَجَوَازُ الْمُزَاحِ فِيمَا لَيْسَ إِثْمًا ، وَجَوَازُ تَصْغِيرِ بَعْضِ الْمُسَمَّيَاتِ ، وَجَوَازُ لَعِبِ الصَّبِيِّ بِالْعُصْفُورِ ، وَتَمْكِينُ الْوَلِيِّ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَجَوَازُ السَّجْعِ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ بِلَا كُلْفَةٍ ، وَمُلَاطَفَةِ الصِّبْيَانِ وَتَأْنِيسِهِمْ ، وَبَيَانُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَكَرَمِ الشَّمَائِلِ وَالتَّوَاضُعِ ، وَزِيَارَةِ الْأَهْلِ لِأَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَالِدَةُ أَبِي عُمَيْرٍ هِيَ مِنْ مَحَارِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ . وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى جَوَازِ الصَّيْدِ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ صَرَاحَةٌ وَلَا كِنَايَةٌ أَنَّهُ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْكَثِيرَةُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ الْمُصَرِّحَةُ بِتَحْرِيمِ صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِمِثْلِ هَذَا ، وَلَا مُعَارَضَتُهَا بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الصغير · ص 306 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تكنية الصغير وندائه بيا بني · ص 470 ( 6 ) باب تكنية الصغير وندائه بيا بني ( 2150 ) - [2057] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالَ لَهُ : أَبُو عُمَيْرٍ . قَالَ : أَحْسِبُهُ قَالَ : كَانَ فَطِيمًا . قَالَ : فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ . قَالَ : وكَانَ يَلْعَبُ بِهِ . ( 6 ) ومن باب تكنية الصغير قد تقدَّم القول في الكناية في الباب قبل هذا . قوله : ( يا أبا عمير ! ما فعل النُّغير ؟ ) فيه دليلٌ على جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلَّفًا ، فأما مع التكلُّف فهو من باب التنطع والتشدُّق المكروهين في الكلام . وعمير : تصغير عمر أو عمرو . والنغير : تصغير نُغر ، والنُّغَرُ : طير كالعصافير حُمر المناقير ، وتجمع : نِغْران . مثل : صُرَد وصِرْدان ، ومؤنَّثه : نُغَرة ، كهُمَزة . وقد يستدلُّ الحنفي بهذا الحديث على جواز المدينة . وهو قول خالف فيه الجمهور ونص نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد المدينة ، كما نهى عن صيد مكة ، كما قدَّمناه . ولا حجَّة فيه ؛ إذ ليس فيه ما يدلُّ على أن ذلك الطير صيد في حرم المدينة ، بل نقول : إنه صيد في الحل ، وأدخل في الحرم . ويجوز للحلال أن يصيد في الحل ، ويدخله في الحرم ، ولا يجوز له أن يصيد في الحرم ، فيُفَرَّق بين ابتداء صيده ، وبين استصحاب إمساكه ، كما ذكرناه في الحج . وفيه جواز لعب الصَّبي بالطير الصغير ، لكن الذي أجاز العلماء من ذلك : أن يمسك له ، وأن يلهو بحسنه . وأما تعذيبه ، والعبث به : فلا يجوز ؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعذيب الحيوان إلا لمأكلة .