[ 3 ] 2121 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ، قَالُوا : وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الْأَذَى ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى الطُّرُقَاتِ لِلْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عِلَّةِ النَّهْيِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْفِتَنِ وَالْإِثْمِ بِمُرُورِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ ، وَقَدْ يَمْتَدُّ نَظَرٌ إِلَيْهِنَّ أَوْ فِكْرٌ فِيهِنَّ أَوْ ظَنُّ سُوءٍ فِيهِنَّ أَوْ فِي غَيْرِهِنَّ مِنَ الْمَارِّينَ ، وَمِنْ أَذَى النَّاسِ بِاحْتِقَارِ مَنْ يَمُرُّ ، أَوْ غِيبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ إِهْمَالِ رَدِّ السَّلَامِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، أَوْ إِهْمَالِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي لَوْ خَلَا فِي بَيْتِهِ سَلِمَ مِنْهَا . وَيَدْخُلُ فِي الْأَذَى أَنْ يُضَيِّقَ الطَّرِيقَ عَلَى الْمَارِّينَ ، أَوْ يَمْتَنِعَ النِّسَاءُ وَنَحْوُهُنَّ مِنَ الْخُرُوجِ فِي أَشْغَالِهِنَّ بِسَبَبِ قُعُودِ الْقَاعِدِينَ فِي الطَّرِيقِ ، أَوْ يَجْلِسَ بِقُرْبِ بَابِ دَارِ إِنْسَانٍ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ ، أَوْ حَيْثُ يَكْشِفُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ النَّاسُ شَيْئًا يَكْرَهُونَهُ . وَأَمَّا حُسْنُ الْكَلَامِ فَيَدْخُلُ فِيهِ حُسْنُ كَلَامِهِمْ فِي حَدِيثِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ غِيبَةٌ ، وَلَا نَمِيمَةٌ ، وَلَا كَذِبٌ ، وَلَا كَلَامٌ يُنْقِصُ الْمُرُوءَةَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْمُومِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كَلَامُهُمْ لِلْمَارِّ مِنْ رَدَّ السَّلَامِ ، وَلُطْفِ جَوَابِهِمْ لَهُ ، وَهِدَايَتِهِ لِلطَّرِيقِ ، وَإِرْشَادِهِ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ حَقِّ الْجُلُوسِ عَلَى الطَّرِيقِ رَدُّ السَّلَامِ · ص 319 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نظرة الفجأة وتسليم الراكب على الماشي وحق الطريق · ص 486 ( 2161 ) - [2070] وعن أبي طَلْحَةَ قال : كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ . فَقُلْنَا : إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأسٍ ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ ، فقَالَ : إِمَّا لَا ، فَأَدُّوا حَقَّهَا : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ . ( 2121 ) ( 3 ) - [2071] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا . فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ . قَالُوا : وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الْأَذَى ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ . و ( قوله : ما لكم ولمجالس الصُّعدات ، اجتنبوا مجالس الصُّعدات ) الصُّعدات : جمع صعيد ، وهو الطريق مطلقًا . وقيل : الطريق الذي لا نبات فيه ؛ مأخوذ من الصعيد ، وهو : التراب على قول الفرَّاء ، أو وجه الأرض على قول ثعلب . ويجمع : صُعُدا ، وصعدات ، كطرق وطرقات . وقد جاء الصعيد في الرواية الأخرى مفسَّرًا بالطريق . وهذا الحديث إنكارٌ للجلوس على الطرقات ، وزجرٌ عنه ، لكن محمله على ما إذا لم ترهق إلى ذلك حاجة ، كما قالوا : ما لنا من ذلك بُدٌّ ؛ نتحدَّث فيها . لكن العلماء فهموا : أن ذلك المنع ليس على جهة التحريم ، وإنَّما هو من باب سدِّ الذرائع ، والإرشاد إلى الأصلح ، ولذلك قالوا : إنما قعدنا لغير ما بأس ، قعدنا نتذاكر ونتحدَّث ؛ أي : نتذاكر العلم والدين ، ونتحدَّث بالمصالح والخير ، ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ذلك ، وتحقَّق حاجتهم إليه ؛ أباح لهم ذلك ، ثم نبَّههم على ما يتعين عليهم في مجالسهم تلك من الأحكام . و ( قوله : إمَّا لا ) هي : ( إن ) الشرطية المكسورة زيدت عليها ( ما ) تأكيدًا للشرط ، و ( لا ) عبارة عن الامتناع والإباية ، فكأنَّه قال : إن كان ولا بُدَّ من إبايتكم ، ولا غنى لكم عن قعودكم فيها ؛ فأعطوا الطريق حقَّها . فلمَّا سمعوا لفظ الحق - وهو مجمل - سألوا عن تفصيله ، ففصَّله لهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( غضُّ البصر ، وكفُّ الأذى ، وردُّ السَّلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهذه الحقوق كلها واجبة على من قعد على طريق . ولما كان القعود على الطريق يُفضي إلى أن تتعلق به هذه الحقوق ، ولعلَّه لا يقوم ببعضها فيتعرَّض لذمِّ الله تعالى ولعقوبته كره القعود فيها ، وغلَّظ بالزجر المتقدِّم ، والإنكار ، فإن دعت إلى ذلك حاجة ، كالاجتماع في مصالح الجيران ، وقضاء حوائجهم ، وتفقد أمورهم ، إلى غير ذلك ، قعد على قدر حاجتهم ، فإن عرض له شيء من تلك الحقوق وجب القيام به عليه . و ( كف الأذى ) يعني به : لا يؤذي بجلوسه أحدًا من جلسائه بإقامته من مجلسه ولا بالقعود فوقه ، ولا بالتضييق عليه ، ولا يجلس قبالة دار جاره ، فيتأذى بذلك . وقد يكون كفُّ الأذى : بأن يكف بعضهم عن بعض ، إلا أن هذا يدخل في قسم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فحمله على المعنى الأول أولى . و ( قوله : وحسن الكلام ) يريد أن من جلس على الطريق فقد تعرض لكلام الناس ، فليحسِّن لهم كلامه ، ويصلح شأنه .