[ 16 ] 2169 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . ( 6 ) بَاب جَوَازِ جَعْلِ الْإِذْنِ رَفْعُ حِجَابٍ أَوْ غيره مِنْ الْعَلَامَاتِ قَوْلُهُ ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ ) السِّوَادُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالدَّالِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ( السِّرَارُ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ ، وَهُوَ السِّرُّ وَالْمَسَارِرُ . يُقَالُ : سَاوَدْتُ الرَّجُلَ مُسَاوَدَةً إِذَا سَارَرْتُهُ . قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِدْنَاءِ سِوَادِكَ مِنْ سِوَادِهِ عِنْدَ الْمُسَارَرَةِ ، أَيْ شَخْصُكَ مِنْ شَخْصِهِ . وَالسِّوَادُ اسْمٌ لِكُلِّ شَخْصٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ اعْتِمَادِهِ الْعَلَامَةَ فِي الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ . فَإِذَا جَعَلَ الْأَمِيرُ وَالْقَاضِي وَنَحْوُهُمَا وَغَيْرُهُمَا رَفْعَ السِتْرَ الَّذِي عَلَى بَابِهِ عَلَامَةً فِي الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ لِلنَّاسِ عَامَّةً ، أَوْ لِطَائِفَةٍ خَاصَّةً ، أَوْ لِشَخْصٍ ، أَوْ جَعَلَ عَلَامَةً غَيْرَ ذَلِكَ ، جَازَ اعْتِمَادُهَا وَالدُّخُولُ إِذَا وُجِدَتْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ ، وَكَذَا إِذَا جَعْلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ عَلَامَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَدَمِهِ ، وَمَمَالِيكِهِ ، وَكِبَارِ أَوْلَادِهِ ، وَأَهْلِهِ ، فَمَتَى أَرْخَى حِجَابَهُ فَلَا دُخُولَ عَلَيْهِ إِلَّا بِاسْتِئْذَانٍ ، فَإِذَا رَفَعَهُ جَازَ بِلَا اسْتِئْذَانٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَوَازِ جَعْلِ الْإِذْنِ رَفْعُ حِجَابٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْعَلَامَاتِ · ص 325 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في احتجاب النساء وما يخفف عنهن من ذلك · ص 499 ( 2169 ) - [2081] عن ابْنَ مَسْعُودٍ قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ ، وَأَنْ تَسْمِعَ سِوَادِي ، حَتَّى أَنْهَاكَ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود - رضي الله عنه - : ( إذنك علي أن يرفع الحجاب وأن تسمع سوادي ) الرواية في : ( أن يرفع ) أن يبنى لما لم يسم فاعله . ولا يجوز غيرها . وسببه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لعبد الله إذنًا خاصًّا به ، وهو أنه إذا جاء بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد الستر قد رفع دخل من غير إذن بالقول ، ولم يجعل ذلك لغيره إلا بالقول . كما قال تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وبقوله تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . ولذلك كانت الصحابة - رضي الله عنهم - تذكر ذلك في فضائل ابن مسعود ، فتقول : كان ابن مسعود يُؤذن له إذا حجبنا ، وكأن ابن مسعود كان له من التبسُّط في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - والانبساط ما لم يكن لغيره : لما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - من حاله ، ومن خلقه ، ومن إلفه لبيته . ويستفاد من هذا الحديث أن ربَّ المنزل لو جعل رفع ستر بيته علامة على الإذن في الدخول إليه لاكتفي بذلك عن الاستئذان بالقول . و ( السَّواد ) بكسر السين : الرواية ، وهو السِّرار . تقول : ساودته مساودة وسوادًا ؛ أي : ساررته . وأصله : إدناء سوادك من سواده - بفتح السين - وهو : الشخص .