[ 19 ] 2171 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا ، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ . ( 8 ) باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا : ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ ، أَيْ يَكُونَ الدَّاخِلُ زَوْجًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فَقَالَ : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَقَالَ : ( ذَاتَ ) بَدَلُ ( ذَا ) . قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالنَّاكِحِ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ ، فَيَكُونُ مَبِيتُ الْغَرِيبِ فِي بَيْتِهَا بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَالتَّفْسِيرُ غَرِيبَانِ مَرْدُودَانِ ، وَالصَّوَابُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرْتُهَا عَنْ نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَمَعْنَاهُ لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلَّا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ لَهَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّمَا خُصَّ الثَّيِّبُ لِكَوْنِهَا الَّتِي يُدْخَلُ إِلَيْهَا غَالِبًا ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَمَصُونَةٌ مُتَصَوِّنَةٌ فِي الْعَادَةِ مُجَانِبَةٌ لِلرِّجَالِ أَشَدَّ مُجَانَبَةٍ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِهَا ، وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا نُهِيَ عَنِ الثَّيِّبِ الَّتِي يَتَسَاهَلُ النَّاسُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ ، فَالْبِكْرُ أَوْلَى . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ تَحْرِيمُ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَإِبَاحَةُ الْخَلْوَةِ بِمَحَارِمِهَا ، وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَحْرَمَ هُوَ كُلُّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا . فَقَوْلُنَا : ( عَلَى التَّأْبِيدِ ) احْتِرَازٌ مِنْ أُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَنَحْوِهِنَّ ، وَمِنْ بِنْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُمِّ . وَقَوْلنَا : ( لِسَبَبٍ مُبَاحٍ ) احْتِرَازٌ مِنْ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ ، لَكِنْ لَا لِسَبَبٍ مُبَاحٍ ، فَإِنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَلَا مُحَرَّمٌ ، وَلَا بِغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْخَمْسَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلَ مُكَلَّفٍ . وَقَوْلنَا : ( لِحُرْمَتِهَا ) احْتِرَازٌ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا لِحُرْمَتِهَا بَلْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا · ص 328 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن المبيت عند غير ذات محرم وعن الدخول على المغيبات · ص 499 ( 13 ) باب النهي عن المبيت عند غير ذات محرم وعن الدخول على المغيبات ( 2171 ) - [2082] عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبِيتَنَّ أحد عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ . ( 13 ) ومن باب النهي عن المبيت عند غير ذات محرم ( قوله : لا يبيتن رجل عند امرأة ثيِّب إلا أن يكون ناكحًا ، أو ذا محرم ) هذا الحديث لا دليلَ خطابٍ له بوجه ؛ لأنَّ الخلوة بالأجنبية - بكرًا كانت ، أو ثيبًا ، ليلًا أو نهارًا - محرمة بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ، وبقوله : ( لا يدخلن رجلٌ على مغيِّبة إلا ومعه رجل ، أو رجلان ) وبقوله : ( إياكم والدخول على المغيبات ) وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات ، وعلى كل الحالات . وإنَّما خصَّ المبيت عند الثيب بالنهي ؛ لأنَّ الخلوة بالثيب بالليل هي التي تمكن غالبًا ، فإنَّ الأبكار يتعذر الوصول إليهن غالبًا للمبالغة في التحرز بهن ، ولنفرتهن عن الرجال ، ولأن الخلوة بالنهار تندر ، فخرج النهي على المتيسَّر غالبًا .