[ 20 ] 2172 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : الْحَمْوُ الْمَوْتُ . وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَمْوُ الْمَوْتُ ) قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الْحَمْوُ أَخُو الزَّوْجِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ : ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ . اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاءَ أَقَارِبُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ كَأَبِيهِ ، وَأَخِيهِ ، وَابْنِ أَخِيهِ ، وَابْنِ عَمِّهِ ، وَنَحْوِهِمْ . وَالْأُخْتَانِ أَقَارِبُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ . وَالْأَصْهَارُ يَقَعُ عَلَى النَّوْعَيْنِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَمْوُ الْمَوْتُ ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالشَّرُّ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ، وَالْفِتْنَةُ أَكْثَرُ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ . وَالْمُرَادُ بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ . فَأَمَّا الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فَمَحَارِمٌ لِزَوْجَتِهِ تَجُوزُ لَهُمُ الْخَلْوَةُ بِهَا ، وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَخُ ، وَابْنُ الْأَخِ ، وَالْعَمُّ ، وَابْنُهُ ، وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ . وَعَادَةُ النَّاسِ الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ ، وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْتُ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ صَوَابُ مَعْنَى الْحَدِيثِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ ، وَحَكَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْوِ أَبُو الزَّوْجِ ، وَقَالَ : إِذَا نُهِيَ عَنْ أَبِي الزَّوْجِ ، وَهُوَ مَحْرَمٌ ، فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ ؟ فَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ فَكَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ مَعْنَى الْحَمْوِ الْمَوْتُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلْ هَذَا هُوَ أَيْضًا كَلَامٌ فَاسِدٌ ، بَلِ الصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ ، كَمَا يُقَالُ : الْأَسَدُ الْمَوْتُ ، أَيْ لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ . وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ الْخَلْوَةُ بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْهَلَاكِ فِي الدِّينِ ، فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْتِ ، فَوَرَدَ الْكَلَامُ مَوْرِدَ التَّغْلِيظِ . قَالَ : وَفِي الْحَمِّ أَرْبَعُ لُغَاتٍ إِحْدَاهَا هَذَا حَمُوكَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الرَّفْعِ ، وَرَأَيْتُ حَمَاكَ ، وَمَرَرْتُ بِحَمِيكَ ، وَالثَّانِيَةُ هَذَا حَمْؤُكَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ مَرْفُوعَةٍ ، وَرَأَيْتُ حَمْأَكَ ، وَمَرَرْتُ بِحَمْئِكَ . وَالثَّالِثَةُ حَمَا هَذَا حَمَاكَ وَرَأَيْتُ حَمَاكَ وَمَرَرْتُ بِحَمَاكَ كَقَفَا وَقَفَاكَ . وَالرَّابِعَةُ حَمٌّ كَأَبٍّ . وَأَصْلُهُ حَمَوٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ . وَحَمَاةُ الْمَرْأَةِ أُمُّ زَوْجِهَا . لَا يُقَالُ فِيهَا غَيْرُ هَذَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا · ص 329 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن المبيت عند غير ذات محرم وعن الدخول على المغيبات · ص 500 ( 2172 ) ( 20 و 21 ) - [2083] وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْء ؟ قَالَ : الْحَمْء الْمَوْتُ . قَالَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ : الْحَمْوُ أَخو الزَّوْجِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ ؛ ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ . و ( قوله : إياكم والدخول على المغيبات ) هذا تحذير شديد ، ونهي وكيد ، كما يقال : إياك والأسد ، وإياك والشرَّ ؛ أي : اتق ذلك واحذره ، والمنصوبان : مفعولان بفعلين مقدرين يدلّ عليهما المعنى . و ( المغيبات ) : جمع مغيبة ، وهي التي غاب عنها زوجها ؛ يقال : غاب الزوج ، فهو غائب ، وأغابت زوجته في حال غيبته ، فهي مغيبة . و ( الحمء ) : أحد الأحماء ، وهم قرابة الزوج ، مثل أخيه ، وعمه ، وابنيهما . ويقال لهؤلاء من جهة الزوجة : أختان . والصهر يجمع ذلك كله . وقد جاء الحمء في هذا الحديث مهموزًا ، والهمز أحد لغاته . ويقال فيه : حمو - بواو مضمومة - كدلو ، و ( حمى ) مقصور ، كـ ( عصا ) والأشهر فيه : أنه من الأسماء الستَّة المعتلَّة المضافة التي تعرب في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعًا ، وبالألف نصبًا ، وبالياء خفضًا ؛ فتقول : جاءني حموك ، ورأيت حماك ، ومررت بحميك . و ( قوله : الحمء الموت ) أي : دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة ؛ أي : فهو مُحرَّم معلوم التحريم ، وإنَّما بالغ في الزجر عن ذلك ، وشبهه بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج والزوجة ، لإلفهم لذلك ، حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة عادة ، وخرج هذا مخرج قول العرب : الأسد الموت ، والحرب الموت . أي : لقاءه يفضي إلى الموت . وكذلك دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدِّين ، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج ، أو برجمها إن زنت معه .